تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٩٧
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ١٥ هنا يتكلم الله أيضاً ويتوغل في ماضي التاريخ (انظر جبعة في ٩: ٩، بعل فغور في ٩: ١٠) ليبين أن جرائم إسرائيل الحالية ما هي إلا استمراراً لجرائم آبائهم. وذُكرت "الجلجال" باعتبارها المركز الرئيسي الذي اقترفوا فيه "كل شرهم" (انظر التعليق على ٤: ١٥) دخول يشوع أرض كنعان (يش ٤: ١٩-٢٠)، عملية إقامة مذبح للعجل. تنصيب شاول ملكاً بمعرفة صموئيل (١صم ١١: ١٥) ثم رفضه (١صم ١٥: ٢٢-٢٦) نجد أن العملية الأخيرة هي التي كانت في ذهن هوشع. ويُستخلص من سياق النص أنه كان يُنظر إلى الملكية باعتبارها أصل شرور إسرائيل، فلقد أسس الملوك عبادة البعل (١مل ١٢: ٢٨-٣٠)، والملوك هم الذين توسعوا في انتهاج السياسات الأجنبية التي انتهت إلى المجازر الحربية التي رُمز إليها بـ "القاتل" (في الآية ١٣) "والرؤساء"، ورجال البلاط الملكي (انظر ٧: ٣ و ٥ و ١٦، ٨: ٤) ذُكروا بصفة خاصة باعتبارهم قادة العصيان (آية ١٥) انظر التورية بين سريهم Sarim "رؤساء" وسرّيم Sorerim "متمردون" وربما تكون هذه أشد ضربة يوجهها هوشع ضد الملكية، فمولدها نفسه بدأ يستجلب كراهية الله.
ولقد تصاعدت أسس هذه الكراهية من أجل "سوء" (شر في العبرية) "أفعالهم" (انظر ٧: ٢ بالنسبة لكلمة أفعالهم) حتى أنه أوشك أن (يطردهم) بالعبرية جَرَش grs من "بيته"، أي من أرضه (انظر التعليق على ٨: ١، ٩: ٤). وهناك سخرية واضحة بالنسبة لتهديد الرب "أطردهم"، ذلك أنها تذكرنا بالوعود التي أُعطيت لإسرائيل عند الخروج ودخول كنعان (خر ٢٣: ٢٩-٣٠، ٣٣: ٢، يش ٢٤: ١٨، قض ٢: ٣، ٦: ٩) وهو هنا يعكسها. لقد طُرد الكنعانيون حتى يتسنى لإسرائيل أن تتمتع بعطية الله لها الممثلة في الأرض، أما الآن فالإسرائيليون هم الذين سيُطردون لانغماسهم في الممارسات الكنعانية. وثمة استعمال آخر للفعل "يطرد" قد يكون ملحوظاً هنا، وقد وُجد في "صرف" إبراهيم لهاجر، أمته وزوجته وأم اسماعيل ابنه (تك ٢١: ١٠). وقد نجد هنا إشارة إلى أن الرب (يهوة)، كزوج غاضب، يطرد زوجته الخائنة (انظر التعليق على ٩: ١-٣).
ومع ذلك فيمكن أن يتضمن المعنى تشبيهاً مجازياً آخر في طرد الرب (يهوة) لإسرائيل من "بيته"، هنا نراه كمضيف يشعر بالإساءة، ذلك أنه وفّر لضيفه كل