سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٩٦

تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٩٦

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


(انظر آية ١٠) والحالة التي سيكون عليها حين يقتل أولاده. وبعض الترجمات القديمة مثل الترجمة القبطية الصعيدية (أخميم) تتحدث عن أفرايم باعتباره مزروعاً على "الصخر" بالعبرية وبهذا يصبغون تشبيهاً مجازياً آخر عن العقم، أو الأرض القاحلة، أي التربة الحجرية غير المثمرة (انظر وولف صفحتيّ ١٦٠-١٦١). أما ترجمة جيرمياس (ص١١٩) فقد جاءت عملية، وقامت على أساس اقتراحات قدمها "هيتزج" و "رودلف" بأن نقرأ كلمة "صور" l'sor على أنها نخلة (في العربية والعبرية القديمة sawr) مزروعة في مرج، وهذا التشبيه يرمز إلى عناية الله القديمة ورعايته لأفرايم، ويوضح التناقض الظاهر مع كلمة "القاتل" والمقصود بها بالطبع جيش أشور الذي يقبع في انتظارهم.

ومن حسن الطالع أن كل كلمات الآية ١٤ واضحة. فهي صلاة يرفعها النبي لله. وحتى فترة الترقب الناجمة عن التأخير في ذكر مفعول الفعل "أعط" إنما هو من الأساليب الشعرية المعروفة (انظر مز ٢٩: ١). أما الشيء الذي يصعب فهمه فهو القصد الذي يرمي إليه النبي. هل هو يحث الرب على أن يسير في تنفيذ العقوبات الصارمة (أندرسون، ص ٥٤٤)؟ ربما. ولا نجد إشارة في أي موضع آخر تفيد أن لهوشع أي تحفظ بالنسبة لفظائع الدينونة. وعلى صعيد آخر، فما يصلي من أجله ليس هو زحف الجيوش المدمرة، أو ضربات سيوفها بل توقف ولادة الأطفال وتربيتهم. ولهذا السبب نجد أن كثيراً من المفسرين ومنهم (وولف ص ١٦٦، جيرمياس ص ١٢٣، مايز ص ١٣٤-١٣٥) أخذوا الصلاة على أنها صلاة شفاعية على مثال صلاة عاموس (٧: ٢، ٥) أو إشعياء، الذي صرخ قائلاً "إلى متى"؟ حين أعلنت الدينونة (إش ٦: ١١). لقد قرأوها كصلاة تحمل طابعاً مأساوياً بسبب العقم، وتوقف ولادة الأطفال أو موتهم، باعتبارها أقل كآبة ووطأة في مذابح الحروب (انظر أي ٣: ١١-١٩، لو ٢٣: ٢٩).

ومهما كانت اللهجة التي نسمعها في هذه الصلاة، فمن الواضح أن هوشع لا يقصد أن يتراجع عن الحاجة إلى دينونة. بل إن صلاته قد صيغت بلغة تتناسب مع أناس كانوا يتطلعون ليس إلى الله بل إلى "البعل" لكي يعطيهم "رحماً" ولاداً و"ثديين" مرضعتين.