تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٩٤
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
- "للخزي" (NASB) تشير في الواقع إلى البعل (انظر ترجمة RSV) والتي ربما كانت موجودة في النص الأصلي، ثم أُبعدت في مرحلة مبكرة (انظر المناقشة الخاصة بالتعليق على ٢: ١٣، ١٦-١٧) بشأن إتمام الأمر الإلهي الذي يتضمن وعداً بإزالة أسماء البعل من لغة إسرائيل. والإيمان الكتابي ينظر إلى حقبة بعل فغور على أنها أكثر بكثير من أن تكون حدثاً عارضاً. لقد هزّت كيان العهد من أساسه، ولسبب ما يشرحه هوشع: إن طابع ذاك الذي نعبده يكون له تأثير علينا. والمدّعي البغيض الذي يدّعي بأنه "يحب" إسرائيل (صيغة الفعل العبري "يحب" جاءت مبنية للمعلوم وليس للمجهول، ولذلك ذكر أندرسون (ص٥٣٦) إن ما ذكر هو حب البعل لهم، وليس حبهم للبعل) ولذلك لوّثهم بصفاته وصاروا "رجساً"، أي من المكرهات (بالنسبة للكلمة العبرية (سكوص siqqus) "مكرهات" انظر إر ٤: ١، ٧: ٣٠، ١٣: ٢٧، ٣٢: ٣٤، حز ٥: ١١، ٢٠: ٧، ١١: ٢١، ٣٠: ٢٠، ٣٧: ٢٣). ولا يمكن أن نجد في اللغة العبرية تعبيراً أشد خزياً لوصف مدى عمق الانحطاط الذي وصلت إليه إسرائيل نتيجة اتصالهم بالبعل واستمرار صلتهم به.
العددان ١١-١٢ والدينونة التي أُعلنت هنا تأتي مناسبة لتلك السقطة: الثمرة التي يوليها "أفرايم" معظم اهتمامه -جيل المستقبل والذي يضمن استمراريتهم- هذا الجيل سوف يُقطع. و "أفرايم" ليس هو الفاعل بالنسبة للآية ١١، بل جاء كاسم في محل رفع، والمقصود هنا هو: أما بالنسبة لأفرايم... (انظر ترجمة NASB). وكلمة "كرامتهم" هي الفاعل، وهي في هذه الآية لا تشير إلى وجود الرب (يهوة) (انظر حز الأصحاح ٨) ولا إلى حضور البعل، ووعوده الكاذبة التي تعظمها اسرائيل (انظر التعليق على ٤: ٧)، بل إلى نسل أفرايم، الذي سوف "تطير" كل الأمال المتعلقة بهم كما يطير الطائر المرتعب (انظر أم ٢٣: ٤-٥). والعبارات الثلاث المدمجة- "من الولادة ومن البطن ومن الحبل" (يموت أولادكم في أثناء الولادة أو في الأرحام أو لا يُحبل بهم أبداً" تبين المقصود باختفاء "كرامتهم". فلسوف ينهجون في نظام مخالف لحقائق الحياة. فالعقم وعدم الإنجاب سيشكلان السمتين الغالبتين في أبناء أفرايم، ولن تأتي أية خطوة لبقائهم كقومية متميزة، لاولادة ولا بقاء لجنين في الرحم، بل ولا حتى حمل. وهذه الحجة المسلسلة والتي جاءت فيما يشبه اللعنة (انظر التعليق على