تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٩٣
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لإسرائيل في ذلك المكان المنعزل. وزيادة على ذلك فإن "البرية" توحي بشهر عسل الخروج الذي يتذكره هوشع ويتوقعه أيضاً (٢: ١٤ و١٥).
- "تينة" هذه أيضاً تمثل صورة فرح وبهجة ولاسيما التركيز على "باكورة" (بمعنى أن ذلك لم يكن في وقت مبكر فحسب بل ومحل اختيار أيضاً، انظر ميخا ١:٧) الثمر وأول الموسم. إن الانتظار طوال الشتاء والخريف حتى تنضج الثمار يُعد أمراً صعباً، ولكن الانتظار مدة خمس أو ست سنوات يعد أمراً حتمياً بالنسبة للشجرة حتى تعطي ثمراً لذيذاً، وهذا ليس من شأنه إلاّ أن يزيد من حدّة شهية الفلاح حين تظهر باكورة التينة. هكذا يتخيل الله فرحه بعلاقة عهده الجديد مع آباء إسرائيل الأولين (لأن الكرمة والتينة ترمزان إلى الأمن والازدهار، انظر ميخا ٤: ٤). والكرمة والتينة من الرموز المألوفة التي يُشار بها إلى إسرائيل، ولا سيما في النصوص الخاصة بالدينونة (بالنسبة للكرمة، انظر مز ٨٠، إش الأصحاح ٥، إر ٦: ٩، وبالنسبة لشجرة التين انظر عمل يسوع المعجزي في مر ١١: ١٢-١٤، ٢٠-٢١ والعلاقة المتعلقة بشجرة التين في مر ١٣: ٢٨).
- "بعل فغور" له مكانة بارزة بالنسبة للأماكن التي تذكرنا بعار إسرائيل (عد ٢٥: ١-٥، تث ٤: ٤، مز ١٠٦: ٢٨) وكان هذا في الأساس اسماً للبعل الذي كان يُعبد في "فغور" (انظر يش ٢٢: ١٧) وهو جبل في موآب والذي كان من المفترض أن يلعن منه بلعام إسرائيل بناء على طلب بالاق (عد ٢٣: ٢٧-٢٨). وفي وقت لاحق أصبح "بعل فغور" اسماً يُطلق على المكان وعلى الإله في ذات الوقت. وأصبح الاسم أيضاً قولاً مأثوراً يشير إلى سذاجة إسرائيل وعصيانها، كما يشير إلى ضعف علاقة العهد مع الرب (يهوة).
- "نذروا أنفسهم" تعني أنهم أخذوا على أنفسهم عهداً، وتعني هذه العبارة بأن هذا يتم من خلال طقس يُقام خصيصاً لكي ينسب الإسرائيليون أنفسهم للبعل. "فأكل الشعب (الذبائح) وسجدوا لآلهتهنّ"، وهذه أعمال وصفها سفر العدد بأنها "تعلق.. ببعل فغور" (عد ٢٥: ٢-٣). والفعل الذي استخدمه هوشع بالعبرية (نَذَر nzr) يذكرنا بالالتزام الصارم للنذير (انظر عدد الأصحاح ٦، قض ١٣: ٥ و ٧، بالنسبة لطبيعة هذا الالتزام، انظر عا ٢: ١١-١٢).