تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٨٧
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
انظر ما كتبه أندرسون ص ٥١٧)، لكنها تفسير محكم للدوافع التي أدت إلى هذا الانتقاد: فالإسرائيليون يقولون ما قالوه لهوشع لأن "إثمهم" (انظر التعليق على ١٣:٨) عظيم إلى حد أنهم لا يقدرون على مواجهته ومن ثم كان "حقدهم" (عدواتهم) وقد استُخدمت في مخطوطات قمران وسفر اليوبيل لتصف أعمال أعداء الله بما في ذلك الشيطان. وكما هو غالب في سلوكنا كبشر حين لا نقدر أن نعترف بذنبنا فإننا نقابل كل من يتهمنا بثورة من الغضب. ولقد كانت إجابة منتقدي هوشع على درجة بالغة من الحدّة، وليس ذلك سببه اعتقادهم بأنه كان على خطأ، بل لأنهم كانوا في قرارة أنفسهم يعلمون أنه على صواب. ودحض هوشع لحججهم (آية ٨) يبين دور النبي الحقيقي: "إن النبي هو رقيب أفرايم"، وانظر أيضاً إر ١٧:٦، حز ٣: ١٧، ٣٣: ٢ و ٦: ٧، وقد أخذوا هذا التعبير عن هوشع).
وإذا ما أخذنا في الاعتبار الإنذار الذي سبق أن صدر عن النبي (٨:٥، ١:٨) فإن هذا الوصف يكون قد أحسن اختياره. لقد رصد الكارثة الوشيكة، -بإلهام من الله- ونقل التحذير إلى شعب الله. وعبارة "عند إلهي" في هذه الآية تسير على نهج الترجمة المازورية دونما حاجة لتحويلها إلى عبارة "شعب إلهي" (كما جاء في الترجمتين RSV, NEB) ويؤكد على أن "الرقيب" لا يعمل إلا ما يتعين عليه عمله حين يقوم بواجبه كوكيل لله حتى في محضر الرب. وربما نجد هنا إلماحة عن مشاركة النبي في المداولة الإلهية حيث سمع كلمة الرب من فم الرب مباشرة (انظر ١مل الأصحاح ٢٢، إش الأصحاح ٦، إرميا الأصحاح ٢٣). ولقد تضاعفت المأساة من حقيقة أن الرقيب ليس بمقدوره أن يولي كل اهتمامه للأخطار التي على وشك أن تحيق بالشعب، بل عليه أن يتوخى الحرص في تصرفاته. فقد وضعت إسرائيل "فخ صياد على جميع طرقه" (انظر التعليق على ١:٥، ١٢:٧) والأرض، التي سُميت هنا "بيت إلهه" (انظر ١:٨، ٩: ٤ و١٥)، مليئة "بالحقد" (انظر آية ٧) تجاهه. وهو باعتباره النائب العام للرب (لاحظ توقيت الاتهام في الآية ٧ ومضمونه في الآية ٩) يعد رجلاً بارزاً.
وإلى جانب موضوع الكثرة، يعرف هوشع موضوعاً يتعلق "بالتوغل" ذُكر في الآية ٩ (انظر ٢:٥) حيث إن وصف فساد نشاط إسرائيل بالعبرية (شَتَ sht) تم تكثيفه