تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٨٦
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لآشورية، فاقتطاع الأرض الذي بدأ (انظر المذكرة عند ٥: ٨- ٧: ١٦) هو من عمل الله. وهذه الدينونة أيضاً هي "جزاء عادل" (أجرة كاملة بالعبرية (سيلم- sillum). انظر إش ٣٤: ٨، ميخا ٧: ٣).
أما الشطر الثالث من الآية ٧ فيجب أخذه باعتباره نصيحة لا نبوءة: "دع إسرائيل تعرف" (هذا). وإذا ما فُهمت على هذا النحو، فلسوف تدعم التهديد بالدينونة وتهيىء المجال لرد فعل إسرائيل القائم على الأهواء لا العقل بالنسبة لرسالة هوشع الواردة في الآية ٧جـ - د. وفضلاً عن ذلك فهي تردد بطريقة ساخرة صرخة إسرائيل في ٨: ٢ "يا إلهي نعرفك نحن إسرائيل". فإسرائيل تزعم أنها تعرف الرب (يهوة)، إلا أنها لا تعرفه. إذاً، دعهم يعرفون -وبكل تأكيد- أن الدينونة آتية، وقد "جاءت" بالفعل.
لقد تمخض عن إعلان الدينونة رداً غاضباً تضمن تلميحات حادة من جانب معارض لهوشع، وقد ذكر هوشع هنا الرد بالترتيب الذي جاء عليه بغية دحضه. وصورة السبي بكاملها بدت لهم غبية حتى أنهم وصفوا النبي بأنه "أحمق" (بمعنى أنه يثرثر بغباوة، انظر أم ١٠: ٨) بل "مجنون" (مخبول لا حدود لهذيانه، انظر ٢مل ٩: ١١، إر ٢٩: ٢٦)، والمرادف للنبي هنا "إنسان الروح"، وهذه عبارة قصدوا بها إهانته لا مدحه، وعلى الرغم من دور الروح في سلسلة أنبياء إسرائيل العظام: "إيليا" (انظر ١مل ١٨: ١٢) و "ميخا" (١مل ٢٢: ٢١) و "أليشع" (٢مل ٢: ٩) ولا سيما وأن هوشع استخدم "الروح" لوصف الوسيلة التي تكاد تكون شيطانية والتي أسرت إسرائيل وسيطرت عليهم بواسطة العبادة الفاسقة (٤: ١٢ و ١٩، ٥: ٤) فهو ينطق بحسب هواه، ويثرثر بكلام لا معنى له، لا تدفعه حكمة ولا كلمة إلهية. هذا ما كانت عليه نظرة الشعب بالنسبة للنبي. أما وأن هذا الكلام كان يمثل رد فعل العامة ضد هوشع، وليس بخصوص اتهامه للأنبياء الكذبة (انظر ٤: ٥، ميخا ٣: ٥-٨، إر ٢٣: ٩-٢٣) فيبدو واضحاً من النص، أنهم كانوا ضد ما جاء في الآية ٨، ومن حقيقة أن كل ما كان يقوله هوشع عن الأنبياء كان في الواقع يدعم عملهم الذي يسانده الله (٦: ٥، ٨: ٩، ١٢: ١٣).
والعبارة الأخيرة من الآية ٧ لا تبدو أنها جزء من انتقاد إسرائيل للنبي (ومع ذلك