تفسير الإصحاح ٨ من سفر هوشع — ص ١٧٨
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
خطية إسرائيل من ناحية رفض الشريعة. فكثرة الشرائع ليست هي الحل مادامت إسرائيل ترفض الوصية جملةً وتفصيلاً (انظر التعليق علي ٦:٤، ١:٨). ولقد كان من شأن ذلك أن نفد صبر الله، وفشلت كل وسائل العلاج المألوفة في إعادة الشعب إلى الطريق القويم. وتأتي السخرية في في رد إسرائيل العكسي، فما كان قد أُدِّخِرَ باعتباره أمراً مألوفاً وثميناً أصبح يُنظر إليه على أنه "أجنبي" وغريب (انظر التعليق على آية ٧، حيث ترد بها أصل الكلمة (غريب). لقد كانت هذه غلطة مائة في المائة، فأشور التي كان من الواجب اعتبارها غريبة تم التودد إليها وأُعطيت أجرة عاهرة (الآيتان ٩، ١٠)، أما شرائع الله التي كُتبت (لاحظ التأكيد على الكتابة كوسيلة لحفظ ونقل الكلمة الإلهية) من أجل إرشاد إسرائيل وبركتها تم التنكر لها وحُسبت "أجنبية"، بل وثنية لا قيمة لها(١). والآية ١٣ تُعد صعبة من ناحية قواعد الإعراب (النحو) وأصول ترتيب الألفاظ، ولا سيما بالنسبة للكلمتين الأوليين، واللتين يبدو أن ترجمتهما الحرفية هي "تقدمات محبيّ"، ولو أن الكلمة المترجمة "محبيّ" ليست هي الكلمة العبرية المألوفة (انظر الآية ٩)، ولقد رُبطت بأصل كلمة معناها "يعطى" أو "يُحضر"، بمعنى تقديم ذبيحة (انظر ترجمة NASB "ذبائحي المقدمة".؛ NIV "الذبائح المقربة إليّ). أما أندرسون (ص. ٥١) فيثير احتمال أن عبارة "محبيّ" قد تكون إشارة إلى تقديم الأطفال كذبائح (انظر التعليق علي ٥:٢). ومع ذلك، فإن إجابة الله بالنسبة لهذا المسلك الوثني وهي "الرب لا يرتضيها" تبدو ضعيفة للغاية (انظر ١صم ١٥:٢٢-٢٣). فالتماثل والسخرية الواضحة في الآية ١١ يبدو أنها تشكل لهجة الآية ١٣. وإعادة الصياغة في ترجمة JB قد لا تكون بعيدة تماماً عن المقصود:
إنهم يحبون تقديم الذبائح، حسناً، فليقدموها
وهم يحبون اللحوم، إذاً، دعهم يأكلونها
وهذه العبارات ما هي إلا وسيلة أخري للتشديد علي أن الشهوة والطمع كانا
(١) يذكر فيلبس (ص ۲۲۳) هذا النص باعتباره دليلاً علي أن أنبياء إسرائيل كان لديهم بالفعل في أيام هوشع مجموعة واضحة من الشريعة المكتوبة المنسوبة إلي الرب (يهوة)، والتي كان بمقدورهم الرجوع إليها.