سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٧٦

تفسير الإصحاح ٨ من سفر هوشع — ص ١٧٦

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أن يعتمدوا على الدعم الخارجي ولكنهم لم يعودوا بعد قادرين إلى تحمل تبعاته. أما القول المأثور عن الزرع والحصاد، والذي استهل به هذا القسم فلسوف يتحقق بكل حذافيره في اختبار أفرايم.

٤- حماس ديني أجوف (٨: ١١-١٤)

ينتقل الانتباه ثانية إلى العبادة (انظر ٧: ١٤-١٦، ٨: ٤-٦)، إلا أن التركيز هذه المرة ينصب على المذابح والذبائح (انظر ٨: ٤ و ١٠ و ١٣ و١٤ و٩: ٥، ٦) وليس على طقوس الصلاة (٧: ١٤-١٦) أو عبادة العجل (٨: ٤-٦). وثمة خيط يربط هذه الآيات يتمثل في موضوع الإكثار (انظر التعليق على ٧: ٤) الذي نلحظه في تكرار مشتقات الكلمتين العبريتين ربب - ربه rbh أو rbb "كثر المذابح" (آية ١١)، "كثرة شرائعي" (آية ١٢)، "وكثر... مدناً حصينة" (آية ١٤). والأولى والأخيرة ترمزان إلى النشاط البالغ الذي تبذله إسرائيل في الطقوس الدينية والدفاع عن نفسها، أما الثاني فيتحدث عن حزن الله من ناحية أنه ليس كثرة الشرائع تستطيع أن تكبح حماس إسرائيل واستمرارها العنيد في طرقها الردية.

وأحسب أنه بمقدورنا أن نجد علاقة بين هذه المبالغات الحمقاء والاتجاه العام للآيات ٧-١٠، حيث تحول كل شيء عملته إسرائيل إلى رماد، فالمحصولات زُرعت بغباء، والحصاد كان شحيحاً، وما أثمر بالفعل التهمه الغرباء: لقد كافحت إسرائيل كي تدفع لأشور أجرة عاهرة، ولكنها فوجئت بأن الله ينزل بها عقابه قبل أن تتمتع بالمنة التي دفعت مقابلاً لها. ويستمر حزن الله فكثرة المذابح أدت إلى كثرة الخطايا (آية ١١)، ومضاعفة الطقوس أدت إلى عدم رضاء الرب (آية ١٣)، وأنشطة المباني المتزايدة ما كانت سوى لتخزين مزيد من الوقود لإشعال النار (آية ١٤).

ويعنينا تتبع وحدة الموضوع على فهم ما ترمي إليه الآية ١٤. فهي تضاعف الدليل على التهمة الأولى المعلقة بتجاوز العهد والتعدي على شريعة الرب (٨: ١)، كما أنها تبرز -ومن زاوية أخرى- حماقات الملوك (٨: ٤) والتي كان من نتائجها الاندفاع وراء مظاهر العظمة الشخصية والاستغلال الاجتماعي الذي تم التعبير عنه في المباني التي تتميز بالبذخ التي شجبها عاموس أيضاً (٣: ١٥، ٥: ١١، ٦: ٤ و١١،