تفسير الإصحاح ٨ من سفر هوشع — ص ١٧٤
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
- "كإناء لا مسرة فيه" (آية ٨)، وترجمتها الحرفية: "لا جدوى منه"، إر ٢٢: ٢٨، ٤٨: ٣٨) وهي تصف إناء مكسوراً، أو سلاحاً محطماً، وهذه صورة بلاغية رمزية تدل على عجز إسرائيل وحماقتها (انظر ٧: ٨ و ١١، ٨: ٩). أما كلمة "صعدوا" (آية ٩) فتذكر بأن الإسرائيليين وصلوا "أشور" بسيرهم شمالاً إلى دمشق ثم إلى الفرات حيث اتبعوا مجراه شرقاً، لأن الصحراء تجعل من التوجه مباشرة جهة الشرق أمراً محفوفاً بالخطر. و "أشور" تلعب ثانية دورها المزدوج في سفر هوشع (انظر التعليق على ٥: ١٣)، حيث تغري إسرائيل بأن تكسر عهدها مع الله، ثم تنتظر على أهبة الاستعداد لتوقيع الدينونة المترتبة على ذلك، والتي اختيرت الجليل وجلعاد جزءاً منها زمن الحرب الأرامية - الأفرايمية عام ٧٣٣ ق.م (انظر الملحوظة الإضافية تحت عنوان: "خلفيات تاريخية محتملة" ص ١٣٥.
ووصف أفرايم بعبارة "حمار وحشي" وربما حمار مخطط (آية ٩)، فهذه تورية بلاغية مقصودة، فكلمة (أَفْر 'pr) تمثل الحروف الساكنة الثلاثة الأولى من كلمة أفرايم، ولا تحتاج إلا إلى تغيير طفيف لتذكرنا بكلمة (فَورا 'pr) وهي الحروف الساكنة في كلمة "حمار وحشي"، (انظر ١٣: ١٥، ١٤: ٨، لأساليب تورية أخرى بالنسبة لأفرايم) يجب أن تُقرأ على اعتبار أنها بداية جملة جديدة، على العكس من الترجمة المازورية ومعظم الترجمات الأخرى. والصورة البلاغية هنا لا تعبر لنا عن غباوة كما في حالة الحمامة الرعناء في ٧: ١١، ولكن عن حالة من الوحدة أو العزلة تُستشف من كلمة "معتزل" (انظر إش ١٤: ٣١، مز ٢، ٧:١) ومن كلمة "بنفسه"، ومما يفهم من المكان الطبيعي الذي يعيش فيه الحمار الوحشي بحسب ما جاء في أيوب (٣٩: ٥-٨) حيث الصحراء مسكنه والأرض الملحية منزله. أما بقية العبارة التي جاء بها أن "أفرايم أستأجر محبين" (انظر ٢: ١٢) فتشير إلى صورة أناس في عزلة تامة، لا علاقة لهم بجذور العهد، بحيث لم تعد هنا مسرة فيهم (انظر كإناء لا مسرة فيه"، آية ٨) ومن ثم أصبحوا الآن يدفعون للآخرين مقابل أن يوفروا لهم ما يتوقون إليه (انظر ناحوم ٣: ٤ لصورة نينوي الصارخة كعاهرة خائنة). وهذه تماماً صورة إرميا اللاحقة التي وصف فيها شهوة يهوذا: