سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٧٣

تفسير الإصحاح ٨ من سفر هوشع — ص ١٧٣

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


(قمح qemah).

٣- التتابع في الأشطر الثلاثة- الزرع السييء، تكون نتيجته حصاد أسوأ (٧أ)، والزرع الذي ينمو كيفما اتفق لا ينتج إلا القليل (آية ٧ب)، وهذا القليل الذي يُؤكل سيلتهمه الغرباء الذين سيغيرون على الحقل (٧ جـ). وقوة هذه الحجة المتسلسلة وهي من صيغ القياسات المتسلسلة (انظر يوئيل ١: ٤) غايتها إبراز مدى حماقة إسرائيل وبيان عواقبها الوخيمة الكاسحة (انظر أندرسون ص ٤٩٧ حيث يقول إن الآية ٧ هي لعنة وليست قولاً مأثوراً).

- "الريح" (آية ٧) جاءت رمزاً للتقلب والخيانة وعدم الجدوى (انظر ١:١٢ حيث تتناول أيضاً حماقة السياسة الخارجية، (أيوب ٧:٧، أم ٢٩:١١، جامعة ١: ١٤ و ١٧). أما "الزوبعة" (انظر سيتورات ص ١٢٧) فتشير إلى الدمار المتزايد (انظر مز ٨٣: ١٥، أي ٢٩: ٢٠-٢٣) بالنسبة للرعب الذي ينتج عن الكوارث التي سببتها الزوابع والأعاصير)، وهذه العواقب الوخيمة لم تأت متناسبة مع الحماقة فحسب، بل فاقتها، وإلى حد بعيد.

أما "الغرباء" (انظر التعليق على ٧:٥، ٩:٧، ١٣:٨) فهم الأجانب الذين لا يمتلكون أرضاً ومن ثم يضطرون إلى الإغارة على ممتلكات الآخرين لينهبوا ما يعولون به أنفسهم. والبدو الرحل الذين يقومون بهذه الإغارات كانوا (في الشرق الأوسط قديماً) يشكلون تهديداً مستمراً للمزارعين المستقرين في أراضيهم. وكلمة الغرباء تتضمن إرهاصة للصبغة الدولية لهذه الدينونة، الأمر الذي يزداد وضوحاً مع ذكر كلمة "الأمم جوييم goyim" في الآية ٨ ثم ذكر "أشور" في الآية ٩.

- "يُبْتَلَع" (آية ٨، يلتهم، RSV، آية ٧) تربط الأقوال المأثورة ببداية تفسيرها وتشكل فكاهة ساخرة: فليست إسرائيل هي المزارع الأحمق غير المثمر فحسب، بل هي أيضاً المحصول الذي يبتلعه الوثنيون، الشعوب التي ليس لها صلة بالعهد، ولا سيما أشور ومصر. أما كلمة "الآن" (آية ٨، RSV، قد أصبحوا) فلم تأت كدلالة زمنية، بل ربما جاءت لتبين أن ابتلاع إسرائيل بين الأمم كان وليد حماقتها (انظر ٧:٥، والتعليق على استعمال مماثل).