تفسير الإصحاح ٨ من سفر هوشع — ص ١٧١
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٤د) التي يمكن أن تُقَطَّع أو تُجزأ "كسراً" (آية ٦د، انظر خروج ٣٢: ٢٠) ومن المرجح أن "عجل" السامرة كان في بيت إيل، في المذبح الملكي (انظر ١مل ١٢-٢٨ فيما يتعلق بصنعه على يد يربعام الأول، وعا ٧: ١٣ بالنسبة لأهميته عند يربعام الثاني). ومن الواضح أن هوشع يربط بين عجل بيت إيل وشعب السامرة، حين وصف كيف ناح الشعب على رحيله (١٠: ٥-٦).
وعبارة "قد زنخ عجلك يا سامرة" وردت في ترجمة أخرى "لشدَّ ما أُزدري عجلك أيتها السامرة" ومن المنطقي أن يكون الفاعل هنا هو الله، غير أن الانتقال من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم في الشطرة الثانية "غضبي" جاء مفاجئاً إلى حد ما، ما لم نفترض أن هذه الشطرة الثانية هي اقتباس مباشر بعد كلمة ضمنية هي (قائلاً..) (انظر ترجمة NASB). ومن الممكن أن نعتبر كلمة "غضبي" فاعلاً للعبارتين: غضبي قد زنخ (ازدرى) عجلك يا سامرة وحمى عليهم" (هذا تفسير لندبوم J.R. Lundbom). وهذه الترجمات تخفف من الحاجة إلى تعديل الفعل إلى "ازدريت" أو أُزدرى. أما أندرسن (ص ٤٨٢) فقد ربط الشطرة الأخيرة من آية ٤ بالشطرة الأولى من الآية ٥، فجاءت العبارة معقولة على النحو التالي "لكي نقرض، فقد أُزدرى عجل السامرة".
والازدراء (زنخ عجلك) كان رد الله على ازدراء السامرة لشريعته (آية ٣) وتحويل ولائهم من الرب إلى "العجل" الذي يمثل في نظرهم خصوبة البعل فهؤلاء السامريون الذين أتوا الأفعال المذكورة في الآية ٤، لابد وأن يكونوا هم أيضاً المشار إليهم بضمير الغائب للجمع في عبارة "حمي غضبي عليهم" (انظر إش ٥: ٢٥ بالنسبة لهذا الغضب الذي صاحبه في إشعياء يد الله الممتدة والمستعارة للضرب تنفيذاً للدينونة (انظر ٩: ١٢ و ١٧ و ٢١، ١٠: ٤). وهذا الغضب المشتعل -وليست المحبة الغافرة- والذي يشكل موقف الرب هنا يرجع إلى افتقار إسرائيل إلى التوبة من جهة، وضخامة خطاياهم من جهة أخرى.
لقد جُرحت كرامة الرب الغيور بوقاحة نتيجة عبادة العجل (انظر خر ٣٢: ١٠ او ١١ و ١٩ حيث حمى غضب الرب وموسى عند رؤيتهما العجل الذهبي) فلقد اشتد غضبه نتيجة صلاحه، ولن يرتد حنو هذا الغضب إلا إذا عادت إسرائيل بالكلية إلى الرب (٩:١١، ١٤: ٤). أما النصف الثاني من الآية ٥ فهو شكوى (انظر مز ٤: ٢،