تفسير الإصحاح ٨ من سفر هوشع — ص ١٧٠
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في أورشليم أو معبد حُوّل لعبادة البعل (ما لم تكن العبارة قد جاءت على سبيل السخرية المحضة) بل المقصود بها كافة أراضي إسرائيل (انظر ٩: ٣-٤) التي أعطاها الله لشعبه.
٢- رؤساء غير شرعيين وأصنام مصيرها الدمار (٨: ٤-٦)
الاتهام العام الوارد في الآيات ١-٣ أصبح الآن أكثر وضوحاً، وأول أهدافه هم "الملوك" (آية ٤أ-ب)، الذين لم تكن تدعمهم سوى طموحات قاسية ولم يتغيروا إلا نتيجة تعرضهم لخيانة تميزت بالعنف (٢مل ١٤: ٢٣- ١٧: ٢ ، هو ٧: ٣-٧). ولم يسعوا من أجل مشيئته، بل ولم يهتموا برضائه (لأن "يعرف" تعني "الاهتمام بـ" أو الموافقة والقبول (مز ١: ٦) بالنسبة لأي من التغييرات الملكية. فالملوك وكل كبار رجالهم الرؤساء (انظر ٧: ٣ و ١٦) تم اختيارهم طبقاً لمعايير ليست لها أية علاقة بمقاصد الله من جهة شعبه.
والتناقض بين عملية الاختيار الاعتباطي هذه، وعملية اختيار الله لداود على يد صموئيل تناقض لافت للنظر (١صم ١٦: ١-١٣).
أما الهدف الثاني للاتهام فينصب على عبادة الأصنام التي ازدهرت (الآيات ٤جـ - ٦، انظر ٨: ٢ بالنسبة لعبارة "فضة وذهباً") فكل العملية الدينية التي تمخضت عنها صناعة عجل ذهبي (انظر ١٠: ٥- ٦، ١٣: ٢) كان مآلها الدمار (الآيتان ٤د و ٦د) وعلى الرغم من أن تحريم عبادة الأصنام طبقاً لناموس العهد (خر ٢٠: ٣-٦، لا ١٩: ٤) من المؤكد أنها كانت في التفكير عند كتابة هذه الآيات (انظر آية ١)، غير أن غباوة عبدة الأصنام وليس عصيانهم شريعة الله، هو ما كان موضع اهتمام هوشع في هذه الفقرة (انظر إش ٤٠: ١٨-٢٠، ٤١: ٢٩، ٤٢: ٨ و ١٧، ٤٤: ٩-٢٠، حب ٢: ١٨-١٩). فهل هناك أمر أكثر غباوة من عبادة ما هو ليس إلهاً (انظر ٧: ١٦)، نعبد خليقتنا وليس خالقنا، فالصنم كأي مادة مصنّعة، يتم تشكيله من خشب ثم يكسى بالمعادن النفيسة (والأصنام هي التي ستنقرض أو تُقطع وليس الناس، آية ٦د).
(۱) ولترجمة أخرى ومقبولة جداً تفسر عبارة neser، "نسر" بالعبرية على أنها (نشر) nassar وهي كلمة مأخوذة عن كلمة عربية معناها (يعلن). وبهذه الترجمة تضع وصفاً تعبدياً متعلقاً بالعهد بالنسبة للفقرة بجملتها، تستهلها بعبارة: "ضع البوق بين شفتيك كمعلن (من يذيع إعلاناً) ضد بيت الرب. وهذه الترجمة لن تتأتى إلا بناء على ما تعلمه التعديلات التقليدية، التي تترجم "نسر" باعتبارها تعني "حارساً" (انظر ترجمة Grace J. Emmerson, VT, 25, 1975, pp 700.710 JB).