سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٦٩

تفسير الإصحاح ٨ من سفر هوشع — ص ١٦٩

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٤- "قد كره إسرائيل الصلاح" طريقة متناقضة لوصف نفس الموقف الذي عُبِّر عنه بالقول "وهم يفكرون عليَّ بالشر" (١٥:٧)، والفكرة المؤكدة في هذا الموضوع هي توضيح "محبة العهد".

٥- التهديد بملاحقة الجيوش لهم يأتي مناسباً تماماً مع صيغة حكم يتأتى نتيجة خرق معاهدة (عهد). سُحبت الحماية عن الملك أما العبد الثائر فترك له مجال القيام بهجوم عدواني.

وهوية "العدو" (آية ٣) لم تُذكر. والسياق يوحي أن كلمتي "عدو" و "نسر" (آية ١أ، انظر حب ١:٨، مراثي ٤:١) بالنسبة لقدرة "النسر" أو "الصقر" على الالتهام وسرعة الطيران، لابد وأن تصف نفس الهوية (أي العدو)(١). وعدم وجود أفعال في الآية ١أ يختزل اللغة إلى الدرجة التي لا نستطيع أمامها سوى تخمين المقصود بها تماماً. ويبدو أنها دعوة للنبي بأن يذيع إعلاناً للشعب، كما يفعل الحارس حين يضرب بالبوق (انظر ٨:٥، عا ٦:٣) ولو أن الفعل يضرب غير موجود في الآية ١أ). مع أن الترجمات الحديثة تستخدم كلمة شفتيك (ضع البوق بين "شفتيك"، والكلمة العبرية Palate تعني أعلى الحنك أو الفم (أم ٣:٥، ٧:٨، النشيد ١٦:٥، ١٠:٧). أما سبب الإنذار فقد ذُكر في العبارة التالية: [شيء] كالنسر [موجود] على بيت الرب. وهو اتجاه في التفسير قديم قدم الترجوم، يرى النسر عدواً كإشارة إلى أشور. ويبدو أن النص يفترض ذلك: العنف الذي أسقط الرؤساء في (١٦:٧)، وابتلاع الغرباء لإسرائيل في (٧:٨-٨)، وذكر أشور على نحو خاص في ٩:٨، والهزيمة العسكرية والسبي اللذين أشير إليهما في (١٤:٨، ٥:٩-٦). وبالنسبة "للنسر" كرمز لكلا العدوين البابلي والمصري، انظر الصورة المجازية في سفر حزقيال (١:٧-٢٤).

ويمكن أن يُدعم هذا التفسير بأسلوب التورية الجناس بين كلمتي "عدو" (آية ٣) و "محبين" (آية ٩)، فالمحبين (حلفاء) توددت إليهم إسرائيل وسعت للتحالف معهم ثم انقلبوا عليها ولسوف يلتهمونها كما يلتهم النسر ذبيحته(١). وسوف يقع هذا الالتهام على "بيت الرب" (آية ١أ) وليس من المحتمل أن يكون المقصود هنا المعبد.


(١) لمناقشة تفصيلية عن النسور في الشرق الأوسط، انظر ما كتبه براونلي W. Brownlee، عن تأملات في سفر حزقيال ١-١٩ .WBC 28 (Waco: Word Books, 1986) p.p. 261-265.