تفسير الإصحاح ٧ من سفر هوشع — ص ١٦٢
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
تحمل الآيتان ١٣ و١٦ سمات الشكاوي الإلهية، وهي تشكّل جزءاً من سلسلة من الشكاوي التي بدأت في ٤: ١٦، وبلغت ذروتها في ١١: ٨-٩، (انظر التعليق على ٤:٤-٥، ٦: ١١ب- ٧: ٢). ولقد أوضحت أن التدريب، والتقوية والإنقاذ كانت تشكل إرادة الله بالنسبة لهم، في حين أن الهرب والكذب (آية ١٣) والتمرد (آية ١٤) كانت السمات الغالبة على سلوكهم. والسياسات الخارجية الخرقاء ظلت موضوع هذا القسم (لاحظ أن مصر تختتم هذا القسم في الآية ١٦ كما ساعدت أشور على بدايته في ٥: ١٣) وظلت باعتبارها إهانة شخصية لله. وثمة عبارات أوضحت هذا المفهوم من بينها: "هربوا عني"، "أذنبوا إليّ"، "تكلموا عليّ بكذب" (آية ١٣)، "لا يصرخون إليّ"، "يرتدون عني" (آية ١٤)، "يَفكرون عليّ بالشر" (آية ١٥).
عدد ١٣ أما التهديدات بالدينونة التي جاءت في صيغة "ويل" (انظر عد ٢١: ٢٩، إش ٣: ٩، إر ١٣: ٢٧، زك ١٦: ٢٣، هو ٩: ١٢) حيث وُجه الويل للآخرين وليس للذات ومن ثم كانت تشير إلى "شجب" و "تخريب" (انظر ١٢: ٢، عا ٣: ١٠، ٥: ٩)، مع ما تتضمنه من عبارات التعجب، تبين كيف أن الله كان مصراً على الدينونة. لقد استكملت أركان القضية ضد أفرايم ويهوذا، ادّعاء فوق ادّعاء وتهمة فوق تهمة، حتي أصبح الدليل قاطعاً. فالمصادمات الشريرة بين الشمال والجنوب (٥: ٨-١٢)، واللجوء الغبي لطلب معونة أشور (٥: ١٣)، والتوبة الكاذبة لتحقيق كسب (٦: ١-٣)، ومؤامرات الكهنة الدامية (٦: ٧-١٠، ٧: ٣-٧)، والسياسات الخرقاء المتضاربة التي كان ينتهجها أفرايم (٧: ٨-١٢)، كل هذه لم تترك مجالاً للرب سوى أن يعلن قرب دينونته مع أنه فعل ذلك وهو في غاية الألم.
وسلوك إسرائيل الذي يتسم بنكران الجميل يتلخص في ثلاث كلمات:
١- "شردوا" والأفضل "هربوا" (انظر إر ٤: ٢٥) وهي تشير إلى محاولة متعمدة ويائسة للتملص من سيادة الرب.
٢- "أذنبوا إليّ" (تمردوا عليّ: بحسب ترجمة أخري)، وهي كلمة يمكن أن تصف ثورة عسكرية، أو تمرد عسكري، أو جنوح الأحداث الخارجين على القانون (١مل ١٢: ١٩، إش ١: ٢)، كما يمكن أن يُقصد بها معارضة شروط عهد الرب (يهوة)