سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٤٧

تفسير الإصحاح ٦ من سفر هوشع — ص ١٤٧

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الحديث. فقد صور هوشع في ٦: ٥ كيف أن سعيهم في اكتساب رضاء الله من خلال الذبائح الحيوانية لم يفدهم شيئاً. أما هنا يتبين لنا سبب ذلك: لقد افتقر سعيهم إلى المقومات الضرورية للولاء لعهد نعمة الله والطاعة لمتطلبات هذا العهد (انظر التعليق على ٢: ٢٩أ، و ٢، ٤: ١ و٦). فالذبائح في حد ذاتها لم تكن شراً، ولكنها لم تكن أكثر أهمية من إطاعة العهد، الأمر الذي يريده الرب والذي يجد فيه مسرته (كلمة "يريد" تشير إلى الذبائح المقبولة التي أشير إليها في (مز ٥١: ١٧، إش ١: ١١، ملاخي ١: ١٠). ولذلك فأية نظرة أخرى إلى الذبائح تحولها إلى أعمال سحر تحاول استغلال فهو يرفضها. واللوم يقع على كل قطاعات المجتمع (٦: ١٠-١١أ). الرب، لهذا فلقد هاجم يهوذا أفرايم (٥: ١٠). أما أفرايم ويهوذا فقد سعيا لكسب ود أشور (٥: ١٣). ومزق الكهنة الاستقرار الاجتماعي بالمؤامرات التي كانت تلجأ إلى ارتكاب جرائم القتل، الأمر الذي انتهك شروط العهد مع الرب (٦: ٧-٩).

٤- صورة من خيانة العهد (٦: ٧-١١أ).

هناك سؤالان بارزان تثيرهما هذه الآيات:

١- هل تصف الآيات ثلاث جرائم منفصلة، واحدة في كل من الأماكن التي ذكرت (هذا ما يقوله وولف)، أم سلسلة أحداث تم ربطها في حدث واحد غطى الأماكن الثلاثة معاً (هكذا يقول أندرسون)؟

٢- من هم المقصودون بضمير الغائب للجمع في الآية ٧؟ ومن هم الذين غدروا؟

والإجابة على السؤال الثاني تبدو أسهل: "الكهنة" هم الذين يقصدهم النبي بأقواله منذ ٤: ٤ (في صيغة المفرد)، ٧:٤ (في صيغة الجمع، انظر ١:٥)، فهم الذين كانوا مسئولين عن ممارسة العبادة العقيمة التي أدينت في ٦:٦، وهم الذين ذكروا صراحة في ٦:٩.

أما بالنسبة للسؤال الأول، فقد جاءت الأوصاف بشكل مقتضب بحيث كانت في الواقع مفتقرة إلى الوضوح ما لم تكن هناك رابطة بينها. والأسلوب المقتضب يوحي بأن الحدث كان معاصراً ولم يكن قديماً، ذلك أنه يبدو أن هوشع كان على قناعة بأن سامعيه يعرفون ما يقصده بكلامه بالنظر إلى أنه لا توجد أحداث سجلها تاريخ