تفسير الإصحاح ٥ من سفر هوشع — ص ١٤٠
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
المباشر (آية ١٠) يوحي بأن الغزاة هم القادة العسكريون (هكذا تُترجم كلمة رؤساء) ليهوذا. وإذا كانت النظرية التي وضعها آلت A. Alt، وتبناها "وولف" وعدلها "تومسون" صحيحة، فتكون المناسبة التي تُشير إليها هي الحرب الأرامية- الأفرايمية (انظر المذكرة الإضافية تحت عنوان: "خلفيات تاريخية محتملة" بعد التعليق على ٥: ٨-٧: ١٦)، حينما انتهز آحاز ملك يهوذا فرصة انشغال السامرة في مواجهة القوات الأشورية لتغلث فلاسر، وحاول استعادة تلك الأجزاء من أراضي بنيامين التي كان يهوآش ملك إسرائيل قد اقتطعها من يهوذا قبل ذلك بثلاثة قرون (٢مل ١٤: ٨-١٤). وليس من عجب أن خرجت "بنيامين" عن بكرة أبيها حين سماعها الصيحة المقتضبة "نحن وراؤك" (هامش الترجمة الإنجليزية RSV، انظر قض ٥: ١٤) كما لو كان التهديد آتياً من الخلف.
ونتيجة المعركة، التي أضرت بأفرايم، أُعلنت في الآية ٩. فأفرايم التي كانت ذات يوم تفتخر بعزّها، لم تعد الآن سوى بقايا محطمة نتيجة غزوات تغلث فلاسر، وأصبحت تتجه إلى عزلة تامة في وقت يسوق فيه القاضي الإلهي اتهاماته وينفّذ عقوباته، وهو يوم سيُعرف من الناحية الرسمية بأنه "يوم الاتهامات" أو "التأديب" (العقاب)، وهي عبارة لم تستخدم إلا في هذه الآية فقط (انظر ٢مل ١٩: ٣، مز ١٤٩: ٧، إش ٣٧: ٢، لاستعمالات أخرى للكلمة العبرية). والطبيعة الرسمية للعبارة قد فهمت بإعلان عن اليقينية يجزم فيه الله حتمية الحكم (ما هو مؤكد). وربما كان هذا يشكّل رابطة أخرى بالجزء السابق (انظر ٤: ١، ٥: ١). أما "إسرائيل" في الآية ٩، فلابد من أنه يُقصد بها الأمة قاطبة، ومن ثم، تربط أقوال الدينونة الخاصة بأفرايم بتلك الخاصة بيهوذا والتي تتضمنها الآية التالية (آية ١٠).
العددان ١٠-١١ تصف هاتان الآيتان خطايا المملكتين وتهيىء المناخ للضربات الأليمة الناجمة عن الحكم الإلهي الذي تحدثت الآيات (١٢-١٥) عن تنفيذه. ويبدو أن خطايا يهوذا تتمثل في الاستيلاء عنوة على الأرض والتي أشير إليها في لغة المعركة التي تضمنتها الآية ٨. فإذ دب فيهم الحماس الذي جاء وليد روح الإحباط والانتهازية، زحفوا شمالاً لينتزعوا الأراضي التي كانت بالفعل لهم، ويبدو أنهم تجاوزوا ذلك بالاستيلاء على المزيد. وقاموا بتحريك علامات الحدود ليوسعوا- بالقوة