تفسير الإصحاح ٥ من سفر هوشع — ص ١٣٢
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الروحي وراء البعليم (انظر ٤: ٩) لا تسمح لهم بأن يتخذوا القرار الوحيد الذي يسرّ قلب الرب وهو: "الرجوع" أو "العودة" إلى الله (انظر ٢: ٧، ٣: ٥). وتفسير الفشل هو الحضور الآسر لقوة (روح) شيطانية في أنشطتهم الوثنية التي أدّت بهم تماماً إلى الاتجاه العكسي المضاد لطاعة العهد التي تتطلبه معرفة الرب. ولهذا يتكلم هوشع إلى الكهنة عن الشعب مما يشكل إدانة رهيبة للقادة الدينيين الذين كان من أهم واجباتهم التي أمرهم بها الرب هي التأكد من أن الشعب قد تعلّم معرفة الله (انظر ٤: ٦).
الأعداد ٥-٧ يواصل النبي كلامه إلى الكهنة عن الشعب دون أن يخاطبهم بالتحديد. واللهجة شبه الرسمية تؤكد: "أذلّت عظمة إسرائيل" وتعني تقديم شهادة في استجواب يُجري في محكمة (انظر ٧: ١٠)، فالمتهم هو إسرائيل، الشعب كله، استُدعي إلى المحكمة ليشهد ضد نفسه: فالحكم قد صدر (سيتعثّر، انظر الحكم الذي صدر على النبي والكاهن، ٤: ٥) ليس على أفرايم وإسرائيل فقط، بل وعلى "يهوذا" أيضاً، وهذا دليل على أن الحكم يُقصد به الشعب كله، شمالاً وجنوباً، وجزء من الحكم الإلهي يتمثل في أن الله قد "تنحّى" عنهم، (حرفياً: خلعهم، كما يخلع الإنسان ملابسه، انظر تث ٢٥: ٩ و١٠) أي لا يقبل عبادتهم (آية ٦) عندما يذهبون ليطلبوه، وفي نفس المكان الذي كانوا يأملون أن يجدوا الرب فيه (انظر ٥: ١٥ لتعبير آخر عن تنحي الرب عنهم)؛ ولقد ذُكرت الخيانة/ الغدر (انظر ٦: ٧) باعتبارها الجريمة الأخيرة، وأنها تجمع كل الخطايا (آية ٧). أما العبارة الأخيرة، التي تتضمن الحكم اللازم والتأديب (انظر الآيتين ١، ٢) فقد استُهلت بكلمة "الآن" وتعني هنا "ولذلك".
والتهمة الأولى (عظمة إسرائيل: صلف إسرائيل بحسب ترجمة أخرى، الآية ٥) هي الاعتماد على الذات وعدم الاتكال كلية على الرب (يهوة). والتهمة المتضمنة في الآية ٧ تلخص خيانتهم الروحية (انظر ٦: ٧)، ولقد ثبتت في ولادتهم "أولاداً أجنبيين"، أي نغول من الناحيتين الحرفية والدينية، حُبل بهم نتيجة علاقات محرّمة سبق أن شجبها هوشع في ٤: ١٣-١٤. وفيما بين الاتهام والحكم كان التركيز على الخطورة المميتة لعبادة الأوثان وما يصاحبها من ذبائح لا تُحصى، والتي رُمز إليها بكلمتين "غنمهم" (الماشية مثل الخراف والماعز)، و"بقرهم" (أي: البقر والثيران).. والعقاب بالإحباط هو ما وُصف بالنسبة لجومر/إسرائيل في ٢: ٧، أما هنا فلم ينتج