تفسير الإصحاح ٤ من سفر هوشع — ص ١٢٢
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إسرائيل ويهوذا، في شكل سلسلة من اللوم والنصائح. ومن المعروف أن أقصر الطرق لقراءة نص صعب للغاية هو الرجوع إلى الترجمة الإنجليزية Rsv، وهي تركز الانتباه على "يهوذا" وتشجع تلك المملكة الجنوبية على الابتعاد عن مراكز العبادة الوثنية وألا تقلد المثل السيء لإسرائيل الذي يظهر في انغماسها في البغاء الجسدي والروحي (١). واختبارات عاموس في بيت إيل وذكره مقدس بئر سبع في أقصى الجنوب (عا ٥: ٥، ٧: ١٣، ٨: ١٤) يشهد للحجيج الذين يُحضرون الجنوبيين إلى الشمال، والشماليين للجنوب (جاكوب ص ٤٣). ووجود كلمة "يهوذا" ربما يضيف لمسة تهكمية: النصيحة لحماية "يهوذا" من جرم إسرائيل المُعدي كانت أمراً ضرورياً للتذكرة بفداحة شرور عبادة اسرائيل للأوثان (بحسب رأي مايز ص٧٧). وفضلاً عن ذلك فإن "يهوذا" التي لم يأت لها ذكر في سفر هوشع منذ ١: ١١، تعطي توقعاً لدوره الرئيسي في القسم الكبير التالي (٥: ٨-١٦:٧).
والأوامر: لا تأتوا، لا تصعدوا، لا تحلفوا- جاءت في صيغة الجمع، وهي إما أنها كانت موجهة إلى أفراد في يهوذا (والتي صاحبها فعل في صيغة المفرد في الآية ١٥أ)، أو إلى سكان المملكتين كلتيهما، الذين أريد حثهم على أن يوقفوا رحلاتهم التعبدية المعتادة للأصنام. والفعل العبري (با Ba) المترجم "لا تأتوا" (في بعض الترجمات "لا تذهبوا") يُستخدم دائماً عند الحديث عن الحج (إش ١: ١٢؛ عا ٤: ٤، ٥: ٥، انظر هو ٩: ٤ و. ١)، أما الكلمة العبرية (إلى Il) فهي تناسب جبل بيت إيل (انظر التفسير لاحقاً)، والفعل "تحلفوا" يضيف عاملاً جديداً لهجوم هوشع على عبادة الأوثان، وهو عادة إسرائيل في التساهل في استخدام الاسم الإلهي في الحلف أو وعود العهد التي لم يستطيعوا عملها أو لم يكن في نيتهم حفظها (انظر ٤: ٢، عا ٨: ١٤، صفينا ١: ٥). وإذ يشوه هوشع سمعة هذه الرحلات الدينية فإنه بذلك يسير على نهج عاموس الذي كان يعتبر عملية شجب تلك المعابد من بين مهامه
(١) يقرأ أندرسون الجزء الأول من الآية ١٥ كحلفين محرم على الناس النطق بهما والحلف الذي يبرر بغاء إسرائيل ويبريء ساحة يهوذا من الذنب. ومن المؤكد أن النسخة العبرية تعترف بهذا التفسير، بيد أن تحولها الدراماتيكي يبدو إلى حد ما غير متوقع. ويمحو "وولف" (ص ٨٩) الإشارة إلى يهوذا، ويحول الآية كلها إلى إسرائيل أما "إيمرسون" (ص ٧٧-٨٣) فتأخذ العبارة الخاصة بيهوذا على أنها إضافة تمت أيام يوشيا وتفهم الآية ١٥ على أنها مجموعة من الأوامر تمنع إسرائيل من التوجه للمقادس الشمالية، ليس لأن المقادس نفسها فاسدة، ولكن لأن بغاء إسرائيل يجعلها غير مؤهلة للحج، واستخدام اسم الرب في الحلفان.