تفسير الإصحاح ٤ من سفر هوشع — ص ١٢٠
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
غضب الله (تث ١٨: ١-١٤)، لأنه كان عليهم أن "يسألوا" (انظر قض ١:١، ٢صم ٢:١، حز ٢١: ٢٦) من الله الذي هو وحده يعرف المستقبل، وهو وحده الذي يعطي النبوات والوحي. ومثل هذه الأفعال تعد رفضاً للنبوة الحقيقية (انظر ٧:٩ لتفسير هذه النقطة).
ثانياً: لقد انغمس الإسرائيليون في عبادة الأوثان حتى أنهم أصبحوا ليس تحت سيطرة الرب الذي تركوه (حرف الجر العبري تعني "خرج من تحت سيطرة") وهي تعادل المعنى الحرفي "لم تعد تتبع" أو "تركت" (انظر ١: ١٢) ولكنها من روح ذي طابع يدفعهم إلى أن يهيموا بقوة في أعمال الزنا (الآية ١٢جـ- د). وكلمة "روح" تصف قوة شيطانية، وتبين كيف أن الزنا وراء البعليم أصبح أمراً لا يمكن الفكاك منه في إسرائيل (انظر التعليق على ٤: ١٩، ٥: ٤) والزنا هو الموضوع البارز في هذا الجزء من السفر ويربطه بشكل وثيق مع موضوع الآية (٢:١)، ووصف جومر/ إسرائيل كزانية في ٢: ٢-١٣، ٣: ١-٢ (انظر ٤: ١٠ و١٢ و١٣ و١٤ و١٥ و١٨، ٥: ٣ و٤).
والمقطع الأول من الآية ١٣ يعتبر أوضح وصف حتى الآن عن كيفية ممارسة إسرائيل لعبادة الأوثان، والمكان الذي كانوا يمارسونها فيه. والعملان البارزان في هذا الصدد هما نحر الذبائح وأكلها (والكلمة العبرية (ذبح -zbh) يستخدمها هوشع دائماً بمعنى سلبي للإشارة إلى العبادة الفاسدة، انظر ٤: ١٤، ٨: ١٣، ١١: ٢، وحرق البخور وتقدمات أخرى (بالنسبة للكلمة العبرية كتر -qtr)، انظر التعليق على ٢: ١٣، ١١: ٢). وكانت هذه الأمور تُمارس في الأماكن المرتفعة التي تبدو لهم قريبة من السماء، وكانت تظللها أشجار يعتبرونها مقدسة مثل "البلوط" والذي ربما كان يرمز إلى القوة التي كانوا يعتقدون أنهم يحصلون عليها من هذه العبادة انظر (إش ٢: ١٣-١١: ٢، عا ٢: ٩)، أما كلمة "اللبني" فلا نجدها إلا في هذه الآية (أو ربما أيضاً في ١٤: ٥) وكذلك في القصة الغريبة عن استخدام يعقوب "قضباناً" لزيادة خصوبة الغنم (تك ٣٠: ٣٧)، أما "البطم" فلا يمكن أن تُحدد بدقة أوصافها الزراعية ولو أنه يبدو وأن الكلمة تصف شجرة كبيرة (انظر يشوع بن سيراخ ٢٤: ٦) والذي يضفي عليه العهد القديم مغزى روحي (انظر تك ٣٥: ٤، قض ٦: ١١ و١٩، إش ٥٧: ٥، والترجمة الإنجليزية RSV تترجم الكلمة إلى "بطمة" في كل هذه الفقرات، ولكن في إش ٦: ١٣