تفسير الإصحاح ٤ من سفر هوشع — ص ١١٨
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
النقطة تكمل الفكر السائد في الآيات ٤-٦، وهو أن الطاعة التي كانت مطلوبة لمعرفة الله وشريعته وُجِّهت لتصبح طاعة للزنا والعهر في عبادات الأوثان.
٢- الديانة الفاسدة (٤: ١١-١٩).
هذا القسم يتنقل ما بين الحديث عن الكهنة الذين كانوا موضع تركيز الآيات ٤-١٠ (انظر الآيتين ١٣ب- ١٤ حيث يبدو التركيز على أبناء وبنات الكهنة والشعب الذي انجرف برغبته وانحرف وراء الكهنة [انظر "شعبي" (آية ١٢)، "شعب" (آية ١٤)، "إسرائيل" و "يهوذا" (آية ١٥)، "أفرايم" (آية ١٧)]. ومن حيث أن الموضوع ينصب على الزنا والعرافة في المعابد الوثنية (في الآية ١٢) وعبادة الأوثان (الآيات ١٢ و١٣ و١٥ و١٧-١٩) مع ما يصاحبها من الزنا والفسوق (الآيات ١٣ و١٤ و١٨) فلقد وُجِّه اللوم للكهنة حتى وإن لم يُوجَّه لهم الحديث بصفة مباشرة ولم يستدعوا للحضور ثانية ليمثلوا أمام منصة القضاء في ٥: ١.
والكلام هنا يشكل سلسلة من الاتهامات ولا يتضمن أية تهديدات صريحة بالعقاب كتلك التي جاءت في ٤: ٣، ٥-٦ و٧ و٩-١٠). وعوضاً عن ذلك صُوِّرت النتائج الأليمة باعتبارها أمراً لا مفر منه نتيجة "أعمالهم الغبية"، وجاءت كصورة الأقوال السائرة: (١) فشهوتهم لعبادة الأوثان، التي رُمز إليها "بالخمر والسلافة" (الخمر المعتقة والجديدة) سلبتهم عقولهم (خلبت قلوبهم، آية ١١، انظر التعليق على ٢: ١٥). ٢- وتقديمهم الذبائح للأوثان في المقادس الظليلة جلب عليهم العواقب الوخيمة، المتمثلة في كلمة "لذلك"- زنت بناتهم هناك (آية ١٣).
٣- والشعب غير المتعقل لابد وأن يُصرع، أي يحيق به الدمار، وذلك يأتيهم من داخلهم ودون تدخل خارجي (آية ١٤). ٤- بل إن عبادتهم نفسها ستجلب عليهم العار والهوان (آية ١٩).
وعلى الرغم من أن الآيات ١١-١٩ تكوّن وحدة مترابطة، حيث تُفضح عبادة الأوثان وما تجلبه من مهالك، إلا أنها تضم تشكيلة من الصياغات الأدبية: (١) تضم أقوالاً سائرة (الآيات ١١ و١٤هـ). (٢) نصائح وتأنيب (الآيات ١٥ و١٧ب)، (٣) حلف (١٥ هـ). (٤) سؤال بلاغي (آية ١٦ب). (٥) اتهامات موجهة للكهنة