تفسير الإصحاح ٤ من سفر هوشع — ص ١١٧
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كالمرشد الذي يتعمد أحياناً أن يقود تابعه إلى المشاعب). و "يأكلون" ربما من الناحية الحرفية تصف عادة "الكهنة من ناحية الأكل من ذبائح التقدمة، والكلمة العبرية (خَطَا hata) (الخطية) ربما تصف العمل الخاطيء أو الذبيحة التي تُقدم للتكفير عنها (لا ٦: ٢٥-٢٦، في النسخة العبرية ١٨-١٩). لقد أشبعوا شهواتهم بتشجيع "الخطية" وما يستتبعها من تقديم ذبيحة الخطية. أما المثل السائر "كما الشعب هكذا الكاهن"، في الآية ٩ فيعلن الدينونة على طائفة الكهنة التي لن تعفى بعد ذلك من الغضب الإلهي شأنها في ذلك شأن عامة الشعب (انظر ١: ٢-٩، ٢: ٢-١٣، ٤: ١-٣).
و "طرقهم" (أو سبكهم) أخطأت طرق الله وأعمالهم أصبحت فاسدة شريرة وهذا ما تعلنه كلمتا "خطية" و "إثم" (في الآية ٨). والتشابه في المفردات في ٩ب- جـ يوضح الوعد بعقوبة مناسبة، ولو أن ذلك جاء في عبارات غير واضحة بالنسبة للفعل "أعاقب" (انظر التعليق على ١: ٤ و ٢: ١٣، وبالنسبة للفعل "أرد" (أجزيهم: في بعض الترجمات) انظر التعليق على ٢: ١٢ و ٤: ١، حيث نجد أن الرب أيضاً هو الفاعل.
وإعلان دينونة عامة جاء واضحاً في الآية ١٠، والفكرة الرئيسية هي الإحباط حتى إلى درجة الإبادة. فشهوات الكاهن الشريرة لن تشبع (انظر ميخا ٦: ١٤) وسيجازي فسقهم بالعقم. وكلمة "يكثرون" هي الكلمة العبرية التي تُرجمت يعتنفون (يتخطون كل حد) في الآية ٢. وعجزهم عن التكاثر يصحح الكثرة البالغة التي كان من شأنها أن كثرت الخطية (آية ٧)، وهذا ما يحقق الوعد المميت: "أنسى أنا أيضاً بنيك" (آية ٦) وتُختتم الفقرة كما بدأت باتهام، لتبين أنه السبب في هذا الإعلان. وعبارة "لأنهم تركوا" تبين أن الكهنة شاركوا، بل إنهم تبنّوا خطية الشعب الكبرى (انظر ١: ٢، ٢: ١٣). وتمشياً مع عدد من الترجمات (من بينها RSV, NEB, JB, NIV) يجب أن نترجم "يزنون" على ضوء ما جاء في الآية" (انظر ١: ٢، ٢: ٢ و٣) باعتبارها الإثم الذي إليه "يحملون نفوسهم" وهذا ما يفيد الاعتزاز أو التعلق به، والكلمة في الأصل العبري تحمل معنى (يحفظ، يعمل، يحرص على) وهي كلمة تغير الممارسة بحماس زائد. وعادة ما كانت هذه الأفعال تُستخدم بالنسبة لحفظ وصايا الرب وأحكامه (انظر على سبيل المثال تث ١٣: ١٩، ١٥: ٥، ١٧: ١٩، ٣٢: ٤٦). وهذه