تفسير الإصحاح ٤ من سفر هوشع — ص ١١١
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فهنا يمكن أن يُقصد به وصف أذى عام، ولكنه شرير ينتهك الحقوق الإنسانية قلباً وقالباً.
(٣) أما إذا رُبط بينه وبين العبارة الأخيرة "دماء" (حرفياً سفك دم) أي يعقبه سفك دم، أي قتل فهنا قد يعني إما سفك دم مفرط، أو بتحديد أكثر نشاط الأوقات المسلحة حين تقتحم البيوت لخطف ضحايا لتُقدم كذبائح بشرية للبعليم (بحسب تفسير أندرسون) وهذا ما يُعد انتهاكاً وحشياً للناموس الإلهي الذي وُصف في مز ١٠٦: ٣٧-٣٩.
وبالنظر إلى أن "القتل العادي" سبق أن عبر عنه بالكلمة (العبرية رش rsh) فإن بعضاً من هذه التفسيرات قد تناسب السياق تماماً، وتهيىء للاتهامات ضد الكهنة التي تسيطر على القسم التالي ٤:٤- ٧:٥ ولاسيما ١:٥-٢.
هذه الانتهاكات المفرطة لشروط العهد الملكي تتطلب عقوبة (دينونة) مناسبة وكلمة "لذلك" (آية ٣) تشحذ أذن السامعين كي يسمعوها إلا أنها لا تكاد تهيئهم لمداها. ويبدو أن الدينونة تأتي على شكل قحط، وهذا حكم يناسب الجرائم التي اقترفت في السعي وراء الخصوبة عن طريق البعليم (انظر التعليق على ٣:٢-١٣)- وهذا ما يمكن استخلاصه من الفعل الثاني "يذبل" (ترجمة NIV جاء بها "يذوي"، انظر إش ٨:١٦، يوئيل ١٢:١)، والفعل الأول "تنوح" الذي يبدو أنه يعني تذبل أو تيبس (انظر إر ٤:١٢، ٢٣: ١٠، عا ٢:١). وشدة القحط التي تؤدي إلى أن يذبل "كل من يسكن فيها" (انظر مز ١:٢٤) أي الأرض وكل المملكة الحيوانية- حيوان البرية وطيور السماء وأسماك البحر- تعطينا فكرة على أن الخراب لم يكن أمراً طبيعياً فحسب؛ فجرائم "أرض" إسرائيل (آية ١) سينتج عنها دينونة الأرض كلها، تماماً مثلما يقصد الرب أن أمانة إسرائيل ستجلب البركات لبقية العالم (إش ٢: ١-٤، ميخا ٤: ١-٤).
وإبادة المملكة الحيوانية صُورت بلغة تبرز قصة الطوفان، التي عرفنا أنها على الأقل قد حفظت بقايا من كل النوعيات لم تهلك فيه (تك ٦: ١٨-٢٢). والإبادة الواردة في سفر هوشع تماثل تقريباً تلك التي وردت في صفنيا (٢:١-٣) تعكس صدى ما جاء في تك ١: ٣٠ بطريقة تجعل الدينونة التي حاقت بإسرائيل نتيجة خطيتها ليست سوى عكس ما كان عند الخليقة. وهكذا فإن العودة إلى الرب والتي