تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٧٦
القسم: مذكرة إضافية إتمام نبوات هوشع
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الفقر في العهد الفارسي، ويختتم العهد القديم في الواقع، بتخطي مرحلته والتطلع إلى اليوم الذي تتحقق فيه بالكامل كل الوعود الخاصة بالبر والمجد والرفاهية التي أشار إليها تقريباً كل الأنبياء(١).
(انظر حجي ٢: ٦-٩، زكريا الأصحاح ١٤، ملاخي الأصحاح ٤).
فلا عجب إذاً -أنه في مرحلة تالية- وجد نساء ورجال أتقياء في ميلاد يسوع وهو المسيا تحقيقاً للمواعيد التي قُطِعَتْ لإبراهيم (لو ١: ٥٥) حتى داود (لو ١: ٣٢ و٣٣) ولكل الناس من خلال الأنبياء (مت ١: ٢٣، ٢: ٦). والاقتباس الواضح الوحيد من سفر هوشع في قصص الميلاد يوحي بأن متى (٢: ١٥) رأى في يسوع "إسرائيل جديد" تم إنقاذه، من يد فرعون جديد (هيرودس) بخروج جديد (انظر التعليق على هو ١١: ١)، فقد استخدم للتدليل على رأيه فقرة لم يقصد بها هوشع أن تكون نبوة بل فكراً إلهياً يختص بماضي إسرائيل. ومع ذلك فمن المحتمل أن الوعود المتعلقة بوحدة قومية تحت قيادة داود (هو ١١: ١، ٣: ٥) كانت جزءاً من الأمور التي ساعدت في تشكيل التوقعات اليهودية لملك مسياني، على الرغم من أن وعود هوشع لم تُقْتَبَسْ بنفس ألفاظها في العهد الجديد.
أما المرحلة الثالثة فهى تكوين الكنيسة، وهنا يأخذ العهد الجديد التورية الخاصة باسم كل من الطفلين الأخيرين ويطبقها على اندماج الأمم (الوثنيين) في العهد، باعتبارهم شعب الله الجديد (رو ٩: ٢٥-٢٦، ١بط ٢: ١٠). أما رفع أدوات النفي (لو Lo) فقد اعتبره الرسولان بطرس وبولس -ليس عودة اليهود إلى علاقة عهد من جديد- بل كوصف للأمم الذين كانوا قبلاً محرومين من الرحمة، بل ولم يكونوا ضمن شعب الله. وبهذه الطريقة فإن النبوات التي كانت في وضعها الأول موجهة إلى إسرائيل عرفت طريقها الآن لتصف حياة الكنيسة المسيحية، ولاسيما بالنسبة لمن كانوا من الأمم. وإطراداً لحركة النبوة الكتابية فإن العهد القديم لا يمتد إلى الأمام، إلى العهد الجديد فقط، بل إن العهد الجديد بدوره ينظر للماضي ويأخذ من العهد القديم تلك الفقرات التي تنسجم مع مفهومه اللاهوتي بالنسبة لما كان الله ينجزه.
(١) انظر ما كتبه هوبارد D.A. Hubbard بعنوان: "الرجاء في العهد القديم"، Tyn B, 34, 1983, p.p.33-59.