تفسير الإصحاح ١٤ من سفر هوشع — ص ٢٨٤
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
اللغة وكذلك الأسلوب المستعمل هنا يعكسان تأثيرات كتابات الحكمة بالعبرية -hak am: «حكيم»، انظر ١٣:١٣)، «يفهم» (بالعبرية بين- bin انظر ١٤:٤) «يعقل» (وأصلها أيضاً بين bin)، «يعرف» (وهي كلمة محورية في سفر هوشع، انظر التعليق على ٨:٢)، «طرق» (انظر ٩:٤، ١٠:١٣)، وكلها أوصاف للسلوك: «مستقيمة» (أستخدمت في سفر الأمثال أكثر من عشرين مرة، على سبيل المثال ٣:٧، ٣٢:٨، ٩:٨)، ومستقيم (بالعبرية صاداقيم- Saddiqim وترجمتها الحرفية بريء من الذنب، انظر عاموس ٢: ٦، ٥: ١٢، وقد أستخدم أكثر من خمسين مرة في سفر الأمثال، وهي تأتي في الغالب مرادفة لكلمة «حكيم» بمعنى قريب من/ مخلص للرب يهوة ومشيئته)، «يسلك» (كفعل متعلق بالسلوك، انظر ١١:٥، وقد جاء ما يقرب من عشرين مرة في سفر الأمثال)، «المنافقون» (ترجمتها الحرفية «متمردون» في العبرية ps انظر ٧: ١٣، ٨: ١، والكلمات الأربع الأولى تأتي معاً كجزء من مقدمة سفر الأمثال (١: ١-٦) ونجدها متناثرة هنا وهناك على مدار السفر كله، في حين أن الكلمة الخامسة (طريق) تأتي ما يقرب من خمس وسبعين مرة.
والتناقض القائم بين الأسمين «المستقيم» و«المنافق» والفعلين «يسلكون» و«يتعثرون» (هو ٥: ٥، ٥: ١٤، ١:١٢، أم ٤: ١٩،١٢، ٢٤: ١٦-١٧) يشكل أسلوب طباق (يأتي بالشيء وعكسه) في شطري الآية الأخيرين. والهيكل الشعري، الذي يعمر به سفر الأمثال (ولا سيما الأصحاحات ١٠-١٥) والذي نجده كثيراً في مزامير «الحكمة» (مزموري ١، ٣٧ على سبيل المثال) يبرز ما يسمى بتعليم «الطريقين» والذي يوضح النتائج والعواقب المترتبة على الولاء لله أو عدم الولاء. واستعمال يسوع لتعبيرات الباب الواسع والباب الضيق (مت ٧: ١٣-١٤)، «الأثمار الجيدة» «الأثمار الردية» (مت ٧: ١٥-١٨)، «بيت على الصخر» «بيت على الرمل» (مت ٧: ٢٤-٢٧) تعد أمثلة قليلة من نماذج كثيرة وردت في العهد الجديد خاصة بتعليم الطريقين.
وواضح من استعمال إرميا المتكرر لكلمات هوشع وصوره البلاغية وأفكاره أن النصيحة التي تضمنتها هذه الآية كانت ترعاها جماعة المؤمنين، الذين شعروا، وربما في وقت مبكر تزامن مع سقوط السامرة (عام ٧٢٢ ق.م) أن هوشع كان يقول الحق