تفسير الإصحاح ٩ من سفر هوشع — ص ١٩٩
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
التي تُشير هنا إلى ممارسة إسرائيل تقديم الأطفال كذَبائح، وهي عادة سجلها المؤرخون بالنسبة لديانات الشرق الأوسط القديمة قد فُهِمت على النحو الصحيح (انظر التعليق على ٢:٥)، فربما كانت دينونة الله تُمثِّل إيماءة لإدانة هذه العادة من جهة، ولإحباطِها من جهة أخرى. فالأطفال ينتمون إليه لأنه خالقهم وبذلك فهو مستعد لعمل أي شيء يحول دون تقديمهم ذبائح لآلهة كنعان. وبقدر ما ذكرته هذه الفقرة من أمور رهيبة، فإنها - وربما شأنها شأن مثيلاتها في الكتاب المقدس- تذكّرنا عن الحماسة التي يكره بها الرب (يهوة) الخطية، والمدى الذي يذهب إليه ليطهر شعبه منها. وعلى أي حال فهو في سبيل ذلك لم يشفق حتى على ابنه (رو ٣٢:٨) حين كان من المحتم أن تدان خطيتنا كي يتحقق لنا الغفران.
- "إلهي" (آية ١٧) تلفت الانتباه إلى صلة النبي الوثيقة بالرب (يهوة)، ويُبعد الناس عنه (انظر ٢:٨، ٨:٩). والفعل "يرفض" ("ينبذهم"، يذكرنا بالمواجهة مع الكهنة في ٤: ٦)، إلا أن الأكثر من ذلك أنه يعود بنا إلى شجب صموئيل لشاول:
لأنك رفضت كلام الرب (يهوة)
رفضك (هو بدوره) من الملك (١صم ١٥: ٢٣).
وقد تدعمت الصلة بقصة شاول حين ذكر سبب هوشع للرفض وهو (لأنهم لم يسمعوا له). وأَساس خطية شاول هي رفضه "الاستماع" إلى صوت الرب (يهوة) (سَمَع sm'a) وقد استخدم في هو ٩: ١٧، ١صم ١٥: ٢٢) وحين نتذكر أن رفض شاول كان في الجلجال (انظر التعليق على الآية ١٥) فلسوف يتوفر لدينا دليل آخر للتفسير الذي ذُكر آنفاً، بأن عبارة "كل شرهم" (آية ١٥) تشير إلى إقامة الملكية والمفاسد العديدة التي نتجت عنها.
أما الإعلان الأخير (آية ١٧) فيلخص موضوعات: جفاف الأصل (آية ١٦)، السبي (آية ٢٣، والحكم على إسرائيل "فيكونون تائهين بين الأمم". لقد سبق لهم أن "هربوا" من الرب (يهوة) (٧: ١٣) وذلك بطلبهم المساعدة من مصر وأشور، أما الآن فإن اختلاطهم بالشعوب (٧: ٨)، وتقليدهم للممارساتها الوثنية (٩: ١) ستصبح نهجاً لحياتهم انظر، "حمار وحشي معتزل بنفسه" (٨: ٩). ومنذ تهديد هوشع وحتى