سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٦٧

تفسير الإصحاح ٨ من سفر هوشع — ص ١٦٧

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إن واحدة منهما نسخة موجزة من الأخرى، كما اعتبرت الفقرة ٥:١-٧ كرواية موجزة لما جاء في (٤:٤-١٩) (هكذا يقول جيرمياس، ص ١٠٣).

وهذا القسم يعود بنا للماضي، حيث يصف ما جاء في (٢:٢-١٣) ويعاود بعد ذلك الهجوم على عبادة الخصب، إذ يذكر استخدام عطايا الله من فضة وذهب (٤:٨، انظر ٢:٨)، ودفع أجر للعلاقات المحرّمة (٨:٩-١٠، ٩:١، انظر ١٢:٢)، وتدمير المحصولات التي كانوا يعتبرونها هبات من كَرْم البعل (٩:١-٥، انظر ١٢:٢). وإذا كان يوجد حد فاصل بين الأصحاحات ١-٣ والأصحاحات ٤-١٤، إلا أنه لا يقسم السفر إلى قسمين منفصلين تماماً لا صلة لأحدهما بالآخر. بل بالأحرى هناك عوامل لفظية وموضوعية تربط بين أجزاء سفر هوشع معاً بحيث تشكّل وحدة رائعة من حيث لغة السفر ورسالته(١).

١- تعدّي على الشريعة (٨:١-٣)

على الرغم من عدم يقينية فهمنا للآية ١أ، إلا أنه يبدو من الواضح تماماً أن هذه الآيات تشكل أقوال دينونة تتركز اتهاماتها في التعدي على شروط العهد (آية ١ب) والإعلان الخاص بهذه الدينونة يتضمن أن يتتبع عدوّ إسرائيل (آية ٣ب). وإذا ما قبلنا الفهم التقليدي للآية ١أ- فإن "النسر" في هذه الحالة يرمز إلى جيش غاز، وهنا تمثل الفقرة مظروفاً يحوي:

- إعلان دينونة تتم على يد جيش غاز (آية ١أ)

- اتهام يتجاوز العهد (آية ١ب)


(١) هنا أيضاً تنوع أشكال الصيغ الأدبية الذي كان له تأثيره البالغ: (١) دعوة إلى التحذير (٨:١-٣)، (٢) صرخة شكوى وجيزة- إلى متى(٨:٥جـ-٦)، (٣) أقوال حكيمة (٧:٨)، (٤) إفراط (١٢:٨)، (٥) إعلان دينونة في صيغة معينة (١٤:٨)، (٦) محاكاة ساخرة لقول خلاصي (٩:١)، (٧) أسئلة بلاغية (٩:٥)، (٨) اقتباس رأي شعبي عن النبي (٩:٧ب)، (٩) إشارة إلى تاريخ جرائم سابقة (٩:٩). وكل هذه الصيغ الأدبية المتنوعة قد دُمجت معاً لتشكيل أقوال دينونة من جزئين (٨:١-١٤، ٩:١-٩) نجد أن ما جاء بها من عناصر اتهام بخطية (٨:١ب، ٣أ و٤-٦أ و٧-٩ و١١-١٣أ، ١٤أ، ٩:١، ٧ب-٩أ) وإعلان (٨:١أ و٣ب و٦ و١٠ و١٣ب و١٤ب، ٩:٢-٧أ و٩ب) قد مُزجت بشكل رائع، الاتهام هو الموضوع السائد في الأصحاح الثامن، حيث أن الرب (يهوة) هو المتكلم الرئيسي، والإعلان شدد عليه في ٩:١-٩، حيث كان الحديث عن الرب في صيغة ضمير المفرد الغائب، ويبدو أن النبي هو الذي أعلن الدينونة.