سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٤٤

تفسير الإصحاح ٦ من سفر هوشع — ص ١٤٤

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


في ١٥:٥. وزيادة على ذلك، فالدور البارز الذي أُعطي لموضوع الرجوع إلى الرب (آية ١) ومعرفته (آية ٣) يمكن أن يُستند إليه في القول بأن الكهنة يحثون الشعب الآن، كي يعوضوا ما كانوا يفتقرون إليه من الولاء للعهد (٤:١ و ٦، ٤:٥).

ومع ذلك فليس هذا كافٍ. فالشرط الجوهري الوارد في الآية ١٥ "حتى يُجازوا" قد تم تجاهله. لقد واجهوا جروحهم (آية ٢، انظر ١٢:٥-١٣) ولكنهم لم يفعلوا شيئاً بالنسبة لتمردهم. بحثوا عن الشفاء، بل والقيامة، ولكن لم تُذكر أية خطية معينة. وعدم ذكر شيء عن التوبة، وفشلهم في الاعتراف بخطاياهم فعلاً يتناقض تماماً مع أنشودة هوشع الختامية في (١:١٤-٣). أما شكوى الرب (في الآيتين ٤ و ٥) يبدو وأنها تشير إلى رفضه للأنشودة باعتبارها غير كافية، في حين أن أنشودة إسرائيل النهائية تبعها وعد الرب بالمحبة والشفاء ثم بأنشودة حبه هو (٤:١٤-٧). والمقطعان الثاني والثالث من الآية (١) يجب أن نأخذهما باعتبارهما عبارتين متعاقبتين كل منهما تبدأ بكلمة "مع أنه" لأن افتراس الرب وضربه من العقبات التي تعترض الرجوع إليه (بحسب تفسير أندرسون). وثقة إسرائيل في معونة الرب لا تقوم على أساس العقوبة التي أنزلها بهم، بل على أساس الخلاص الذي يقدمه (١٥:٥، انظر أيوب ١٨:٥، حز ٢١:٣).

كانت جروحهم مميتة (آية ٢). والمدة التي ذُكرت هي المدة التي يبدأ عندها تحلل الجسم (انظر يونان ١:٢، يو ٣٩:١١). أما الأفعال: "يحيينا" (انظر ١صم ٦:٢، "يقيمنا" (انظر إش ١٩:٢٦) فهما من الأفعال التي كثيراً ما يُعبر بها عن الإحياء والقيامة. وهذه اللغة تتوقع الأقوال الأكثر وضوحاً والخاصة بالقيامة القومية بعد الموت في السبي، أو من خلال الاضطهاد والتي نجدها في سفر حزقيال الأصحاح ٣٧، ودانيال ١:١٢-٢. أما هوشع ٢:٦ فلربما يشكل جزءاً مما أشار إليه الرسول بولس في الأدلة التي ساقها عن القيامة (١كو ٤:١٥): "وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب"، على الرغم من أنه لا تتوافر لنا سجلات مباشرة عن استخدام الرسل أو الآباء لهذا الدليل النصي قبل عهد ترتليان (بحسب ما يقول وولف). أما إذا كان الشفاء من مرض وليس إحياء من موت (كما يقول وولف) هو المعنى، فالإشارة الزمنية تبدو أمراً لا أهمية له. فمرض يدوم ثلاثة أيام، ولا سيما في العهد القديم،