سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٣٧

تفسير الإصحاح ٥ من سفر هوشع — ص ١٣٧

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٧٣٤ ق.م ربما يُستشف منها أن مصر كانت تنتظر في ترقب، الأمر الذي اضطر معه الامبراطور الأشوري إلى استعراض قوته بالقرب من الحدود المصرية ليوقف مصر عند حدها. وذكر هوشع مصر باعتبارها حليفاً قوياً (۱۱:۷) وباعتبارها المكان الذي سيقابل سقوط إسرائيل فيه بسخرية لاذعة (١٦:٧) قد تكون من دعائم سياسة أجنبية يعتمد فيها ملك أفرايم على مساندة مصر له ضد أشور.

إلا أنه بين إسرائيل- سورية ومصر تقع يهوذا، والتي حتى الآن لم تتعرض لتبعية أشور، ولو أنها أمضت نصف القرن الماضي في ظل ملوك دمشق والسامرة الشهيرين. فإذا ما دُعمت الجهة الغربية، وظلت الطرق الآتية من الجنوب مفتوحة لوصول المصريين فلابد وأن يؤدي هذا إلى أن تصبح يهوذا جزءاً من التحالف. وهذا ما رفض آحاز أن يفعله. وهذا "الرفض كما رآه كل من فقح ورصين" لم يترك لهما خياراً سوى الزحف إلى أورشليم وعزل آحاز وتوليه عميلهم "ابن طبئيل" عرش يهوذا (إش ٧: ۱ و ۲ و ۶). ولم يجد آحاز أمامه سوى أن يلتمس المساعدة من تغلث- فلاسر، وأن يقبل أن يكون تابعاً من المرحلة الأولى له، وذلك بأن يرسل الجزية، إلى أشور تدليلاً على نيته (٢مل ١٦: ٧-٨).

وقامت الجيوش الأشورية في أول الأمر سنة ٧٣٣ ق.م بإخضاع سورية بما في ذلك جلعاد والجليل وكل أراضي نفتالي، وأسروا صفوة المواطنين ونفوهم إلى أشور (٢مل ١٥: ٢٩). ثم بعد ذلك نهبوا دمشق سنة ٧٣٢ ق.م، وقتلوا ملكها "رصين" وسبوا قيادتها إلى "قير" (٢مل ١٦: ٢، انظر عا ١: ٥، ٩: ٧)- ويبدو أن كل هذا جاء نتيجة العرض الذي تقدم به آحاز والذي كان يعبر عن يأسه. ولقد كانت النتائج تمثل كارثة بالنسبة للمملكتين المتحالفتين، وتفتتت إسرائيل إلى مقاطعات أشورية وأصبحت حبيسة المرحلة الثالثة من العبودية، فقد خضعت تماماً للسيطرة الأشورية، أما صفوة أعضاء المجتمع فقد تمت إزاحتهم وحل محلهم حاكم أشوري، وحكومة بيروقراطية أشورية، وأفرايم، وهي المنطقة كثيرة التلال المحيطة بالسامرة، هي وحدها التي احتفظت لفترة قصيرة للغاية بما يشبه الاستقلال في إطار تبعية من المرحلة الأولى ثم أجبرت على الدخول في المرحلة الثانية بعد اغتيال فقح واعتلاء هوشع العرش كتابع لأشور (٢مل ١٥: ٣٠، ١٧: ١-٣)(١). ومن حيث أن دمشق كانت من