تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٩٩
القسم: صلاة متجددة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٩ ـ « وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة كي تمتلئوا إلى كل ملء الله » إن الهدف المحدد الذي نحوه يجب أن تتحرك حياة المسيحي والذي من أجله يصلي الرسول هو أن يعرف قراؤه « محبة المسيح » ، ليعرفوا كيف أحب وكيف يحب ، وليختبروا محبته في حبهم له وفي حبهم للآخرين لأجل اسمه . وحتى هنا فإن الرسول لم يستطع أن يتحاشى التناقض الظاهري paradox ففي اليوناني يوجد بين الفعل والمفعول به وصف يتناقض ظاهريا مع الفعل ـ المحبة تفوق المعرفة ( قابل في ٤ : ٧ ) . إن محبة المسيح أعظم جدا من أن يدركها الانسان أو أن يتصورها العقل ، وهي أعظم بكثير من أي موضوع نريد معرفته ، إنها تفوق المعرفة ( ١ كو ٨ : ١ ) ، حتى المعرفة الروحية ( ١ كو ١٣ : ٢ ) . إنها تجد التعبير عنها في الاختبار ـ في الأحزان والأفراح ، في التجارب والآلام ـ بطرق يعسر على عقل المرء أن يسبر غورها وعلى اللغة البشرية أن تعبر عنها .
إن قمة صلاة الرسول من أجل إخوته المسيحيين هي « أن يمتلئوا إلى كل ملء الله » . إنه يصلي لا لكي يحصلوا فقط على صفة من صفات الله أو أية عطية من عطاياه كالمحبة أو المعرفة أو القوة ، متفرقة أو مجتمعة .. ولكنه يصلي طالبا لهم أقصى ما يمكن أن يطلبه : الملء الكامل لسكنى الله فيهم . إن من يتكلمون عن استحالة هذا الأمر هم في خطر عدم إدراك مغزى الكلام . مما لا شك فيه أن الإله الأزلي لا يمكن أن يحد بسعة أي واحد أو حتى بسعة الجميع من خليقته الخاطئة ، ولكن الرسول لا يريد أن يصلي لطلب شيء أقل من أن يمتلىء شعب الله إلى eis « كل الملء » الذي يريد الله أن يملأ به حياتهم ( انظر شرح ١ : ٢٣ ) . ويطلب الرسول من أجل حياته هو ومن أجل الذين يخدمهم ما لا يقل عن ملء سكنى روح الله فيهم ( ٥ : ١٨ ) . من ملئه ـ وليس من جزء من طبيعته ـ نحن جميعا نأخذ ( يو ١ : ١٦ ) ، ويجب أن لا يكون الهدف لأي فرد أو « للجسد » أقل من « قياس قامة ملء المسيح » ( ٤ : ١٣ ) .
٢٠ ـ « والقادر أن يفعل فوق كل شيء أكثر جدا مما نطلب أو نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا » حسنا يقول روبنسون ( لا توجد على الاطلاق صلاة نطقت بمثل هذه الجسارة في الطلب . ومع ذلك فالرسول يطلب بكل ثقة دون تردد قوة