سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٤٤

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٤٤

القسم: الحكمة تحل محل الجهل

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


قالها الرب نفسه ولم تسجل . إن أفضل شرح هو أن هذه الكلمات هي جزء من ترنيمة مسيحية ترجع إلى عصر مبكر ( انظر شرح عدد ١٩ ) ، ويمكن أن تكون من ترنيمة عن المعمودية حيث كان يعبَّر عن المجيء للمسيح وعن المعمودية بالاستنارة ( قابل عب ٦ : ٤ ، ١٠ : ٣٢ ) . ومن الجدير بالذكر أيضا ، كما يبين بروس ، أن الإيقاع المضبوط المستخدم هنا كان مرتبطا بالأغاني الدينية التي كانت تستعمل عند انضمام شخص إلى ديانة ، لذلك فمن المحتمل أن المسيحيين أخذوا هذا الإيقاع لاستخدامه في العمل الذي يمثل الانضمام للمسيحية . في هذا النص يربط الرسول ثلاث صور مجازية ببعضها للتعبير عن الرجوع إلى الله : « الاستيقاظ من النوم » و « القيامة من الأموات » و « الانتقال من الظلمة الى النور » . أولا : إن تحدي الاستيقاظ من نوم عدم المبالاة والخطية يتشابه مع ما جاء في رو ١٣ : ١١ وما يلي ، وهذا هو النص الذي قاد أوغسطين إلى الاهتداء ( قابل ١ تس ٥ : ٦ وما يلي ) . وثانيا : إن مطلع الأصحاح الثاني سبق فشرح الخطية أنها موت روحي وأوضح أن هبة المسيح هي حياة جديدة . وثالثا : إن رموز النور والظلام هي الموضوع البارز في هذه الأعداد . إن الفعل المستخدم هنا epiphauō يعادل epiphauskō المستخدم في الترجمة السبعينية في أيوب ٢٥ : ٥ ، ٣١ : ٢٦ عن إضاءة الشمس والقمر ، وكذلك يعادل epiphōskō المستخدمة في مت ٢٨ : ١ ، لو ٢٣ : ٥٤ عن بزوغ فجر اليوم الجديد ، لذلك فالترجمة العربية و RV « فيضيء لك المسيح » هي أفضل من ترجمة AV فيعطيك المسيح نوراً » .

د ـ الحكمة تحل محل الجهل ( ٥ : ١٥ ـ ٢١ )

١٥ ـ « فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء »

تكلم الرسول عن خطايا الحياة الوثنية التي يجب أن تترك وفي هذا تكلم عن هجر ظلمة تلك الحياة العتيقة ومجيء الإنسان للرب ليصبح نورا فيه . ولكن النور هو رمز للمعرفة كما هو رمز للطهارة والنقاوة ، وحيث أن قراءه قد استنيروا في المسيح لذلك يجب أن يعيشوا يوما فيوما « لا كجهلاء بل كحكماء » ، وهنا يستخدم الرسول مرة أخرى كلمة « السلوك » ( انظر شرح ٢ : ٢ ) . لقد أعطيت الحكمة لهم ( ١ : ٨ ) ويمكنهم الصلاة من أجل روح الحكمة في كل شيء ( ١ : ١٧ ) لذلك يجب أن يظهروا حكمة الله في حياتهم ( ٣ : ١٠ ) . إن فكر الرسول كان متجها بوجه خاص إلى