سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ١٠٢

تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٠٢

القسم: حفظ الوحدة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٣ ـ الوحدة في جسد المسيح

( ٤ : ١ ـ ١٦ )

أ ـ حفظ الوحدة ( ٤ : ١ ـ ٦ )

١ ـ « فأطلب إليكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم بها »

غالبا ما تدل تسبيحة الشكر في رسائل بولس على نهاية القسم ، فالتسبيحة في نهاية أصحاح ٣ تبين نهاية القسم العقائدي في الرسالة ، أما الأصحاحات ٤ ـ ٦ فتظهر التفاصيل العملية عن كيفية تقديم المجد لله في الكنيسة ٣ : ٢١ .

يبدأ الرسول هنا كما بدأ في أصحاح ٣ بالإشارة إلى نفسه « كأسير » ( انظر شرح ٣ : ١ ) ، ويذكر هذه المرة أنه « أسير في الرب » ، وهذه الترجمة أدق من « أسير الرب » أو « أسير لأجل الرب » التي جاءت في بعض الترجمات الإنجليزية . لقد حدت قيود سجنه من حركته الجسدية ولكن كان ما يحكم حياته فعلا هو حقيقة كونها « في الرب » . وإن كانت حياته في المسيح ولأجل المسيح هي التي قادته للسجن فهذا لا يعني أنه يلتمس العطف من قرائه ، ولكن ذكر ذلك يضيف قوة لطلبه حيث يريد الآن أن يحدثهم عن طريقة حياتهم بأكملها . لقد وضع أمامهم القصد العظيم لله في المسيح لأجل كنيسته . لقد صلى لكي يدركوا خطته العجيبة ومحبته وقدرته وكل بركة روحية يقدمها . ولكن الآن في هذه الأصحاحات الباقية يكتب عن صفات ونوعية الحياة المطلوبة منهم كأفراد وكجماعة في شركة كنيسة المسيح .

إن الرسول لا يهدف أن يعطي « تعليما » مجردا عن السلوك المسيحي لكنه يقدم توسلا ومناشدة قوية وجادة فأهم ما يهدف له هو « أن يحضر كل إنسان كاملا في المسيح يسوع » ( كو ١ : ٢٨ ـ قابل أع ٢٠ : ٢٧ و ٣١ ) . إن الكلمة parakaló يمكن أن تعنى « ينصح » ولكن في هذا النص لها المعنى الأقوى « أطلب » ( قابل ٢ كو ٥ : ٢٠ ) ، ويربط الرسول كلامه بالجزء السابق باستخدام حرف « الفاء » كما في رو ١٢ : ١ ، مبينا أن السلوك المسيحي ينبع من العقيدة المسيحية ، وأن واجب المسيحي يصدر عن الشعور