تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٠٣
القسم: حفظ الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العميق بأنه مدين بالشكر والعرفان لله من أجل كل ما أخذه في المسيح. إن المطلوب منه ــــ بصورة عامة ــــ هو أن « يسلك كما يحق للدعوة » . ( نلاحظ استعمال ثلاثة من كلمات بولس العظيمة في هذه العبارة ــــ قابل ١ تس ٢ : ١٢ ) . إن عليهم أن يسلكوا ( انظر شرح ٢ : ٢ ) في اتجاه يتناسب مع دعوتهم ( ١ : ١٨ ) . هذه الدعوة لأن يعرفوا نعمة الله في المسيح ، ولأن يكونوا أولاداً لله ، ولأن يخدموه مكرسين له ومرسلين منه لخدمة الإنجيل ، لابد وأن تغيّر كل جزء من حياتهم لأنها تتطلب وجوب السلوك بما يتلاءم مع اسم ذاك الذي هو له والذي يخدمونه ( في ١ : ٢٩ ) ، مرضين له في كل شيء ( كو ١ : ١٠ ) . ( إن الذين اختارهم الله ليجلسوا مع المسيح في السماويات يجب أن يتذكروا أن تكريم المسيح هو مطلب هام في حياتهم اليومية ) ، هكذا يفسر بروس مضيفاً أن هذا التوجيه الواسع المدى هو ( مبدأ للإرشاد في كل المواقف ) .
٢ ــــ « بكل تواضع ووداعة وطول أَنَاة مُحْتَمِلين بعضكم بعضاً في الْمَحَبَّة »
يذكر الرسول هنا نواح أربع لهذه الحياة وهي أكثر من مجرد صفات شخصية ، لأن الحياة كما يحق لدعوة الله هي حياة في شركة مع شعب الله وهذه الفضائل الأربع المذكورة ضرورية وجوهرية للمحافظة على هذه الشركة .
الفضيلة الأولى هي « التواضع » ونجدها مؤكدة بالكلمة « كل » ( قابل ١ : ٨ ، ٤ : ١٩ و ٣١ ، ٥ : ٣ و ٩ ، ٦ : ١٨ ) . ويبدو أن الاسم اليونانى tapeinophrosunē لم يُستخدم قبل عصور العهد الجديد ، والصفة منه tapeinos كان لها في أغلب الأحيان معنى سيىء وكانت ترتبط بكلمات من قبيل : ذليل أو حقير أو غير شريف . وفي العهد القديم كانت تقدم دروس في التواضع ، والعبارة كتلك الواردة في إش ٦٦ : ٢ ــــ في الترجمة السبعينية ــــ هي استثناء جدير بالملاحظة عن الاستعمال العام قبل العصر المسيحي لكلمة tapeinos . واليونانيون بوجه عام لم يعتبروا التواضع فضيلة ، فبالنسبة لهم ــــ كما لمعظم الشعوب غير المسيحية في كل الأجيال ــــ نجد أن فكرة ( ملء الحياة .. لم تترك للتواضع مكاناً ــــ روبنسون ) . ولكن في المسيح صار التواضع فضيلة ، فحياة الرب وموته كانت خدمة وتضحية دون التفكير في أي شهرة أو سمعة ( في ٢ : ٦ وما يلي ) . ولأن المسيحي مدعو