سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٢

تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٦٢

القسم: حياة جديدة من الاموات

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٢ ـ الحياة في المسيح ( ٢ : ١ ـ ٣ : ٢١ )

أ ـ حياة جديدة من الأموات ( ٢ : ١ ـ ١٠ )

١ ـ « وأنتم إذ كنتم أمواتا بالذنوب والخطايا »

رأينا في الجزء السابق أن صلاة الرسول التشفيعية قادته للتحدث عن قوة الله التي ظهرت في أسمى صورة بإقامة ابنه يسوع المسيح من الأموات ، ومن ثم صلى من أجل قرائه لكي يختبروا قوة روحية في حياتهم بنفس هذا المقياس ( ١ : ١٩ وما يلي ) ، وتحدث أيضا عن دعوتهم إلى جسد المسيح. الذي هو الكنيسة . ويريد الرسول الآن أن يوضح الحقيقة العظمى : أن كلا من اليهود والأمم مدعوون معا إلى ذلك الجسد ، ولكنه يبين أولا أن اليهود والأمم على السواء قد أخذوا الآن حياة جديدة في المسيح المقام ومعه . هذا الجزء هو عبارة عن جملة واحدة طويلة والفعل فيها « أحيانا » لا يظهر إلا في عدد ٥ ، ( وقد وضعت الترجمة AV الفعل في العدد الأول ولكن بحروف مائلة italics للدلالة على أنه ليس في هذا الموضع في الأصل ولكنه أدخل لتسهيل قراءة الجملة ) . وتبدأ الجملة في الأصل بالقول « وأنتم » ، وهنا يتبع الرسول نفس الأسلوب الذي اتبعه في شرحه العظيم عن الخلاص بالمسيح في رو ١ ـ ٨ ، حيث أنه لا يظهر نعمة الله إلا بعد أن أوضح بجلاء حاجة الإنسان الماسة والخطيّة التي شملت البشر أجمعين ( قابل كو ١ : ٢١ و ٢٢ ) .

إن مشكلة الإنسان ليست في عدم انسجامه مع المحيط الذي يعيش فيه ومع البشر رفقائه فحسب ، بل هو بعيد ومتجنب عن حياة الله ( ٤ : ١٨ ) ، أي أنه بالنسبة لطبيعته الروحية الحقيقية « ميت بالذنوب والخطايا » . لا يوجد فرق جوهري بين هاتين الكلمتين ، فالمعنى الأصلي لكلمة « ذنوب » هو ( إخطاء الهدف ) ولكلمة « خطايا » ( الانزلاق ) أو ( الانحراف عن الطريق ) ، وهكذا فان الكلمتين تعبران عن فشل الإنسان أن يعيش كما في مقدوره وكما ينبغي أن يحيا . لقد خلق الله الناس على صورته ليعيشوا كأبناء في الأسرة الكبيرة الإلهية ؛ واعين ومدركين لحضوره ، وفرحين بإرشاده والسير تحت رعايته . وقد أُعطيت لهم الحرية ، ولكن أعطي معها التحذير ، بأن الحرية تتضمن معها إمكانية عدم الطاعة ، وعدم الطاعة هذا إنما يقود إلى الموت ( تك ٢ : ١٧ ) . هذا الموت ليس أساساً الموت الجسدي ولكنه فقدان