سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٦١

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٦١

القسم: صلاة للانارة الالهية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


« إلى قياس قامة ملء المسيح » .

وهناك تفسير آخر لهذه الكلمات يُفهم من كثير من الترجمات القديمة عن اليونانية ، ويأخذ به كثير من المفسرين ، وهو أنه بمعنى ما فإن الكنيسه تملأ المسيح ، وهكذا يكمل المسيح بالكنيسه . ويصوغ روبنسون الكلمات كالآتي ( حتى لا ينقص المسيح في شيء ، بل يكون مكملاً ومُشبعاً تماماً ) وكلفن أيضا يقول ( إن ابن الله يحسّب نفسه كما لو كان غير كامل بشكل ما حتى يتحد بنا ) ، وتوجد أسباب عدة للأخذ بهذا الرأي فهو قد يعطي معنى أصدق لكلمة « ملء » plèroma والتي تعني ما يملأ وليس ما يمتلىء ، كذلك صيغت الكلمة المترجمة « الذي يملأ » هي في اليونانية ( middle or passive voice ) ، وليس ( active ) كما في أف ٤ : ١٠ . ولكن من الجانب الآخر فإن أفضل معنى لكلمة plèroma « ملء » يمكن استخلاصه من الأجزاء المشار إليها أعلاه ، خاصة وإن التعبير الوارد في أف ٤ : ١٣ يرجح المعنى الذي أخذنا به قبلا . ولو كان التعبير « الذي يملأ » هو في صيغة المجهول ( passive ) لما أمكن ترجمة العدد كما جاء في العربية وفي الانجليزية AV , RV ، ولكن إن كانت الصيغة هي وسط ( middle voice ) فالمعنى يمكن أيضا أن يكون مثل المبني للمعلوم active . وقد قال موول إن ال ( middle voice ) يدل على غنى في الفعل ، وعلى قوة حية ومحيية بالحقيقة . ولا يوجد في العهد الجديد القول بأن المسيح يجد كماله وتمامه من الكنيسة ، ( وأقرب شيء لهذه الفكرة هو في كو ١ : ٢٤ ) والفكر الطبيعي أكثر هو العكس فالمسيح يملأ كل الأشياء ويُحضر كل الأشياء إلى كمالها ، وهذا ما يلائم النص هنا أكثر ، وهو واحد من أهم موضوعات الرسالة ( ١ : ١٠ ، ٤ : ١٠ و ١٣ و ١٦ ) . ويبدو لنا أن تسلسل الفكر هنا هو كما يلي : لقد تمجد المسيح بقيامته وصعوده ليكون ربا على الكل ، وهو رأس كل الأشياء لأجل الكنيسه ، والكنيسه هي جسده ، والغاية منها هي أن تقدم المسيح للعالم ، بل أكثر من هذا أن تكون هي التعبير الكامل عنه بكونها ممتلئة بذاك الذي له القصد أن يملأ كل شيء في الوجود .

( ملاحظة : طرح فكر آخر لمعنى هذه الجملة الأخيرة يجعلها قريبة من المعنى الذي في رسالة كولوسي . وهذا الفكر يعتبر « التي هي جسده » جملة اعتراضية وبذلك يكون المسيح نفسه هو الذي يتصف « بملء » الله ) .