تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٣٤
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يعلم الرسول أن العائق في طريق اللطف والشفقة غالبا ما يكون إحساس الشخص بخطأ ارتكب ضده أو مراعاة الشكوى وكثرة التفكير فيها ، لذلك يتابع بالقول « متسامحين » . يمكن أن تكون للكلمة معنى « التعامل بكياسة » الواحد مع الآخر وهذا يشمل الصفح الذي غالبا هو الفكر الرئيسي هنا ، والإضافة « إن كان لأحد على أحد شكوى » في كو ٣ : ١٣ تجعل معنى الصفح محددا . إن المثال الأعلى والدافع الأسمى لكل صفح المسيحيين هو صفح الله ، « كما سامحكم الله .. في المسيح » ( قابل ٢ كو ٥ : ١٩ ) . لقد فعل هذا مرة واحدة في كمال تام لذلك يجب على الناس أن يسامحوا بعضهم حبا في الله واعترافا بجميله ، وتؤكد الأناجيل أن صفح الله لا يمكن أن يقبله القلب غير الصفوح ( انظر مثلا مت ٦ : ١٢ و ١٤ وما يلي ، ١٨ : ٢١ — ٣٥ ) . ونلاحظ أن كلمة « كما » kathós تعنى ما هو أكثر من « لأن » إذ يجب أن يكون هناك تشابه حقيقي بين صفح الله وصفح المسيحي ، يجب أن يكون الأخير صفحا مجانيا وكاملا كصفح ذاك الذي يطرح خطايا الإنسان بعيدا كبعد المشرق من المغرب ، ولا يعود يذكرها بعد .
٥ : ١ ـ « فكونوا متمثلين بالله كأولاد أحباء »
إن دعوة المسيحيين ـ في موضوع الصفح هذا ـ هي « أن يتبعوا الله » ، وفي الحقيقة إن الكلمة mimètai هي أكثر من « اتبعوا » ، إنها « قلدوا » أو « تمثلوا » وهي كلمة استخدمت عدة مرات في العهد الجديد عن اتباع مثال بشري ولكن في هذا المكان فقط عن التمثل بالله نفسه . وأكثر من هذا فإن الترجمة الدقيقة للفعل هي «صيروا » فالذين بالنعمة جعلهم الله أبناء له عليهم أن يصيروا مثل الآب السماوي ( قابل مت ٥ : ٤٤ وما يلي و ٤٨ ، لو ٦ : ٣٦ ) وذلك بالمثابرة المستمرة والتمثُّل بالصورة الإلهية ( قابل ١ بط ٢ : ٢١ ) ، وحيث أنهم أخذوا الامتياز الفائق والنعمة الكبيرة لأن يكونوا « أحبَّاءه » فعليهم أن يتجاوبوا بإظهار اللطف الذي فيه إنكار للذات .
٢ ـ « واسلكوا في المحبة كما أحبَّنا المسيح أيضا وأسلم نفسه لأجلِّنا قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة »
يسعى الرسول هنا لأن يوسع مجال « التمثُّل بالله » من مجرد روح الصفح إلى المحبة في كل اتجاه ، ويشير الرسول إلى الاستمرارية التي يجب أن تظهر بها هذه المحبة بكلمة « اسلكوا » ( انظر ٢ : ٢ ) فالمحبة يجب أن تكون سمة