سراج الكلمة
‹صفحة ٧ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧

مقدمة الكتاب

القسم: طبيعة وتعاليم الرسالة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


مقدمة الكتاب

١ ـ طبيعة وتعاليم الرسالة

عندما نبدأ في قراءة رسالة أفسس نجد أنها تبدأ بنفس الطريقة التي تبدأ بها رسائل العهد الجديد الأخرى التي كتبها بولس : « بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله ، إلى القديسين ... ». ولكن عندما نتابع القراءة نجد أن فيها ملامح كثيرة أخرى تجعلها تختلف عن بقية الرسائل ؛ ففي المقام الأول نجد أنه فيما عدا الإشارة إلى بولس الذي منح الامتياز لأن يكون خادما لإنجيل نعمة المسيح ( ٣ : ٢ ـ ١٣ ) وبالتالي خدمته كأسير ( ٣ : ١ ، ٤ : ١ ، ٦ : ٢٠ ) ، والحديث عن تيخيكس كحامل للرسالة ( ٤ : ٢١ ) ، لا توجد إشارات شخصية أخرى ، ولا تحيات ، ولا ما يخص أحداثا ماضية ، ولا رسائل إلى أو من أفراد ، وهذه كلها تشغل مكانا كبيرا في الرسائل الأخرى التي نعرفها لبولس . وزيادة على ذلك يبدو أنه لم توجد مشاكل خاصة ، عقائدية كانت أو عملية ، كانت الدافع إلى كتابة الرسالة ليعالجها الرسول ؛ بينما كل رسائل بولس الأخرى كتبها ليعالج فيها مسائل خاصة ومواقف واضحة يمكن تحديدها من الرسائل ذاتها .

وعندما نقرأ رسالة أفسس نجدها من نواح كثيرة تبدو كعظة . وفي بعض الأجزاء كصلاة ، أو تسبيحة مؤثرة ، أكثر من كونها رسالة تواجه حاجة خاصة في كنيسة أو مجموعة من الكنائس . إنها مثل عظة عن أعظم وأوسع موضوع يمكن أن يكون للموعظة المسيحية ـ « قصد الله الأزلي الذي يتممه في شخص ابنه يسوع المسيح ويحققه في الكنيسة وبواسطتها » . وفي كل الرسالة نجد الأفكار يقود بعضها البعض دون رجوع متكرر إلى ظروف القراء . تنقسم الرسالة إلى قسمين : عقائدي ، وعملي ، فالأصحاحات ١ ـ ٣ هي عبارة عن تفصيل عقائدي مستفيض عن موضوع الرسالة العظيم ، والأصحاحات ٤ ـ ٦ تعلم عن ما يجب أن يتبع ذلك من نتائج عملية في حياة البشر وعلاقاتهم . إلا أنه لا يوجد حد فاصل بين العقيدة والتعليم العملي بل بالأحرى يوجد رابط قوي بينهما على مدى الرسالة .

قيل في وقت ما إن في هذه الرسالة تعاليم عقائدية لا نجد لها مثيلا في رسائل