سراج الكلمة
‹صفحة ٨ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨

الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: طبيعة وتعاليم الرسالة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بولس الأخرى ـ وسنعالج فيما بعد بالتفصيل ما يثيره هذا الأمر من تساؤل حول كاتب الرسالة ـ ولكن بدون حكم سابق في هذا الموضوع نقول إن لدينا هنا كل العقائد العظيمة للإيمان المسيحي التي نجدها بين ثنايا رسائل بولس الأخرى ، ولكن بينما يتعامل معها الرسول هناك بما لها من صلة بالمشكلات الخاصة التي تقابله في حياة الكنائس التي يكتب إليها نجدها هنا تقدم بالصورة التي تساعد على شرح الموضوع العظيم في هذه الرسالة وهو « قصد الله في المسيح لأجل كنيسته » . ونستطيع أن نرى هذا بوجه أفضل بفحص بعض العقائد الرئيسية باختصار : ـ

أولا لنأخذ تعليم المصالحة بواسطة صليب المسيح . نرى في الرسالة عمل الصليب أنه لأجل فدائنا وللصفح عن خطايانا ( ١ : ٧ ، ٢ : ١٣ و ١٦ ؛ قابل رو ٥ : ٦ ـ ١٠ ؛ ١ كو ١٥ : ٣ ؛ كو ١ : ١٤ ) ، ولكي نصير أولاد الله وورثة ملكوت الله ( ١ : ٥ و ١٨ ، قابل رو ٨ : ١٤ ـ ١٧ ، غل ٣ : ٢٦ ، ٤ : ٥ ـ ٧ ) . كذلك أيضا نجد في الرسالة تعبيرا صريحا في عقيدة التبرير بالإيمان يتميز بالطابع البولسي : « بالنعمة أنتم مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد » ( ٢ : ٨ وما يلي ؛ قابل رو ٣ : ٢١ ـ ٢٦ ؛ غل ٢ : ١٦ ، ٣ : ١١ و ٢٤ وما يلي ) ـ هذا بالإضافة إلى المرمى البعيد ، « نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها » ( ٢ : ١٠ ) .

ثم نجد نقطة هامة وهي أنه بعدما تبين الرسالة أن الله صنع سلاما بدم صليبه ليستطيع الذين كانوا أمواتا بالخطايا أن يقبلوا الحياة الجديدة ( ٢ : ١ وما يلي ؛ قابل رو ٥ : ١٢ ـ ٢١ ، ٦ : ٢١ ـ ٢٣ ) ويصير لهم دخول إلى الله ( قابل رو ٥ : ١ وما يلي ) يضاف أن الصليب هو الطريق أيضا للسلام بين الإنسان وأخيه الإنسان ، فهو الوسيلة لنقض حائط السياج المتوسط بين اليهود والأمم ، وهو الوسيلة لقتل العداوة القديمة بينهما . لذلك يمكننا أن نقول : لأن المسيح قد جاء ليصنع سلاما فالآن « بواسطته لنا كلينا دخول بروح واحد إلى الآب » ( ٢ : ١٨ ) . ونفس هذا التأكيد على الصليب كوسيلة الوحدة بين صفوف الكنيسة يرى أيضا في الطريقة التي تحدثنا فيها هذه الرسالة عن الامتياز الرسولي في خدمة الإنجيل . لقد اعتدنا على حديث بولس عن شرف امتياز التبشير بالإنجيل ، وبوجه خاص عن دعوته لتبشير الأمم ( مثلا رو ١ : ١٣ ـ ١٦ ، ١١ : ١٣ ، ١٥ : ١٥ ـ ٢٠ ؛ غل ١ : ١٥ ، ٢ : ٩ ؛