تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٥٢
القسم: صلاة للانارة الالهية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
جـ ـ صلاة للإنارة الإلهيَّة ( ١ : ١٥ ـ ٢٣ )
١٥ ـ « لذلك أنا أيضا إذ قد سمعت بإيمانكم بالرب يسوع ومحبتكم نحو جميع القديسين »
بعد تلك الأنشودة العظيمة المذكورة في الأعداد ٣ ـ ١٤ يتجه الرسول بفكره إلى المكتوب إليهم ، فها هو الآن يشكر ويصلي من أجلهم ، ومرةً أخرى لم يفعل ذلك بالطريقة التقليدية لكتابات ذلك العصر ( انظر شرح عدد ١ وكذلك كتاب روبنسون ) ، ولكنه يكتب بروح الصلاة المسيحية الحقيقية ، وبوجه خاص ـ كما تدل الوصلة الافتتاحية « لذلك » ـ يصلي في ضوء غنى البركات الروحية التي كتب عنها ، فتلك الأفكار عن قصد الله في المسيح ، وبركات الاختيار والتبني والفداء والإعلان وعطية الروح القدس ، تقود حتماً إلى الحمد والصلاة لأجل أعضاء كنيسة المسيح ( قابل ٣ : ١٤ ) .
العبارة « أنا أيضا » يجب أن تكون « أنا من جانبي » . لقد سمع بولس عن ثمر الإنجيل بين من يكتب إليهم ، وربما يكون ذلك بنفس الطريقة التي سمع بها عن الكنيسة في كولوسي ( كو ١ : ٦ ـ ٨ ) . وكما رأينا في المقدمة إن عدم وجود شكر هنا أكثر تفصيلا وتخصيصا ، ولا حتى كالذي كتبه بولس إلى كنائس لم يزرها قبلا ( رو ١ : ٨ ، كو ١ : ٣ ـ ٩ ) ، يدحر الفكر أن تكون أفسس ( أو أفسس فقط ) هي جهة الرسالة الأصلية . ولكن في نفس الوقت فإن الكاتب يضع أمامه قراء محددين يستطيع أن يقدم شكرا من أجل « إيمانهم بالرب يسوع » وهو الأمر الأساسي الذي يقود إلى اختيار كل ما يريد الرب يسوع أن يعطيهم ويحققه في حياتهم ، وهذا الإيمان ليس فقط علاقة شخصية بالرب ولكنه يؤثر على سلوكهم « نحو جميع القديسين » . كلمة « محبتكم » المذكورة في الترجمة العربية وفي الترجمات الانجليزية ( NEB , AV , RSV ) حذفتها ترجمة RV لعدم وجودها في بعض المخطوطات القديمة . والأرجح أن الكلمة أضيفت إلى النص الأصلي ( تمشيا مع كو ١ : ٤ ، فليمون ٥ ) وهو احتمال أكثر من أن تكون خطأ وقع فيه الناسخ ، علما بأن غيابها يعطي صورة غير مألوفة في العهد الجديد ، إلى جانب الصعوبة التي نواجهها في استخدام نفس كلمة « إيمان » بمعنى مختلف مع العبارتين التاليتين . وقد يكون الرسول قد تحدث عن محبتهم الظاهرة وغير المتحيزة « نحو جميع القديسين » ولكن الكلمة سقطت عن طريق الخطأ في بعض المخطوطات . عدا