سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٢

تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٢

القسم: مصالحة اليهود والأمم

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ولإظهار هذا القصد الإلهي بوضوح أكثر يضيف بولس عن هذه الأعمال الصالحة أن الله « سبق فأعدها لكي نسلك فيها » ، وليس معنى هذا بالضرورة أنه توجد أعمال صالحة محددة هي قصد الله لأجلنا. نعم إنه لا يمكن الاعتراض على مثل هذه الفكرة إذا احتسبنا أن سبق المعرفة لله كلي القدرة وكلي العلم لا يتعارض مع منحه الإرادة الحرة للناس. ولكن قد يكون الأكثر احتمالا هو أن الفكر هنا يتناول مسيرة الحياة بأسرها ، أي أن طبيعة وخصائص الأعمال وكذلك اتجاه « سلوك » المسيحي اليومي ( انظر ٢ : ٢ ) قد سبق تحديدها ، وهذا يتوافق عن قرب مع ١ : ٤ حيث يصف غاية وهدف الاختيار بأن « نكون قديسين وبلا لوم قدامه » .

ب ـ مصالحة اليهود والأمم ( ٢ : ١١ ـ ٢٢ )

١١ ـ « لذلك اذكروا أنكم أنتم الأمم قبلا في الجسد المدعوين غرلة من المدعو ختانا مصنوعا باليد في الجسد »

رأينا في القسم السابق أن القصد من عمل المسيح لخلاص الإنسان لا يقتصر على إعطاء الحياة الجديدة لأفراد من الرجال والنساء الذين كانوا أمواتا في الخطية . لقد أعطى الأصحاح الأول تلميحا بأن هذا القصد يذهب إلى ما وراء ذلك ، ويظهر القسم الذي أمامنا الآن أنه يتضمن إحضار هؤلاء الأفراد مهما كان جنسهم أو خلفيتهم إلى وحدة في شعب الله ، ومن هذه الناحية فإنه يشمل أعظم تغيير في الموقف بالنسبة للأمم . يبدأ هذا القسم ( مثل الأعداد ١ ـ ١٠ ) بإظهار ما كانت عليه حالة الأمم في الماضي داعيا إياهم « ليذكروا » وهكذا تتحرك أحشاؤهم بالمحبة والاعتراف بالجميل . أولا عليهم أن يفكروا في التغيير العظيم الذي حدث في علاقتهم باليهود وارتباطهم مع من دعي عليهم شعب الله . وكما أن اليونانيين احتقروا الذين عاشوا خارج مدنهم داعين إياهم ethnē ( وثنيين ) ، كذلك فإن اليهود في الطريقة السطحية وغير الروحية لتفكيرهم « في الجسد » بدل أن يعتبروا الأمم الأخرى كمن يجب مشاركتهم معرفة الله ( قابل تك ١٢ : ٣ ، إش ٤٢ : ١ و ٦ ، ٤٩ : ٦ ) تحدثوا عنهم باحتقار كـ « الأمم » ethnē . لقد دعوهم « غرلة » أي الجماعة التي لا تتميز بعلامة عهد الله مع شعبه ، وهذا كان الحكم المتكبر من الذين دعوا أنفسهم « الختان » ، مع أنه من ناحية الإنسان الذي في المسيح فإن هذه العلامة يمكن أن تكون فقط « ختانا مصنوعا باليد في الجسد » .