تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٠٩
القسم: التنوع في الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عمليا . إن المسيحيين يؤمنون أنهم يعيشون في عالم ( خالقه الله ، وضابطه الله ، وحافظه الله ، ويملأه الله ـ باركلي ) ، وأكثر من هذا فإن الله يسكن فيهم ويتمم مقاصده بهم . أين يمكن أن يوجد مثل هذا العمق والاتساع في الوحدة كما نجده فيمن لهم شركة هذا الإيمان واختباره ؟ إن هذا يقودنا إلى النتيجة الحتمية : أن الانقسامات غير اللازمة غبية ، وتضعف من شهادة الكنيسة لمثل هذا الإيمان العظيم في العالم .
ب ـ التنوع في الوحدة ( ٤ : ٧ ـ ١٦ )
٧ ـ « ولكن لكل واحد منا أعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح »
إن جميع المسيحيين يشتركون في تراث الإيمان العظيم ولذلك فالجميع مسئولون أن يحفظوا وحدانية الروح ، ولكن عليهم أن لا يتوقعوا أن تكون شخصياتهم وهباتهم وأعمالهم كلها متشابهة ، فالله في حكمته ، وحتى يجعل الكل مرتبطا الواحد بالآخر ، لم يقض بالتشابه التام في المواهب ولكن بالتنوع الكبير فيها لأعضاء الجسد . وكما يقول كلفن : ( لم يُمنح أي عضو في جسد المسيح الكمال الذي فيه يستطيع سد احتياجاته بدون مساعدة الآخرين ) . « لكل واحد منا أعطيت » مواهب مختلفة لمنفعة الجميع . يستخدم بولس كلمة « نعمة » هنا بالمعنى الذي استخدمت به في ( ٣ : ٢ و ٧ و ٨ ) وهو « امتياز دعوة خاصة في خدمة الله » والكلمة تفيد أنه لا مكان للافتخار ، ليس لأحد شيء إلا الذي أخذه عن غير استحقاق ( قابل ١ كو ٤ : ٧ ) . ليس من أحد له كل المواهب ، وكذلك أيضا فلا يوجد عضو في الجسد بدون عمل روحي وموهبة روحية لهذا العمل . « لكل واحد » ـ ليس للخدام أو القادة فقط ـ تعطى مثل هذه النعمة وذلك « حسب قياس هبة المسيح » . هذه الكلمات تدل على أن الرب في حكمته يوزع أنواعا مختلفة من المواهب لأعضاء مختلفين . إن كلا الكلمتين « قياس » و « نعمة » مستخدمتان بنفس المعنى في رو ١٢ : ٣ ـ ٨ ، ونفس الفكر موجود في ١ كو ١٢ : ٤ عندما يقول « فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد » .
٨ ـ « لذلك يقول إذا صعد إلى العلاء سبى سبيا وأعطى الناس عطايا »
يتحول الرسول هنا إلى فكر جديد . إن « قياس هبة المسيح » هو قياس هبة الرب الذي صعد إلى السماء ، الذي في أيام جسده وعد بأن يمنح بسخاء