تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١٠
القسم: التنوع في الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مثل هذه الهبات عندما يعود إلى حضرة الآب ( يو ١٤ : ١٢ – ١٤ ) . ولكي يعبر الرسول عن هذا اقتبس من مز ٦٨ : ١٨ . وجدير بالملاحظة أن هذا النص كان يرتبط بيوم الخمسين في كتب قراءات المجمع ( بروس ) ، ويمكن أن ينطبق على انتصار وصعود الرب يسوع الذي تبعه منح الهبات الروحية لكنيسته . وكلمات المزمور في وضعها الأصلي تصور رجوع الرب منتصرا ( إما إلى أورشليم حيث الهيكل مقادس العلي ، أو إلى السماء نفسها ) بعد قهر أعداء إسرائيل . لقد جعل من أعدائه سبايا وكما لو كانوا يسيرون في موكب نصرته ، وهو كظافر منتصر قبل عطايا ويستطيع أن يمنحها . ومثل كثير من المزامير يلاقي هذا المزمور تطبيقا مباشرا على المسيح . لقد ظفر بأعدائه وعاد إلى عرش أبيه منتصرا ليمنح البركات لشعبه . وفي الحقيقة إن الذين كانوا قبلا أعداءه والذين يقودهم في « موكب نصرته في المسيح » ( ٢ كو ٢ : ١٤ ) – مثل بولس نفسه – هم هبة المسيح للكنيسة .
يجب أن نلاحظ ما دخل على الكلمات المستخدمة من تغيير هام ، فالمزمور العبري تترجم كلماته ( قبلت عطايا بين الناس ) وبولس يقول « أعطى الناس عطايا » وقد جرت محاولات ( تعتبر غير ناجحة ) للتوفيق بين الصيغتين المختلفتين . أما كلفن وآخرون كثيرون لم يحاولوا التوفيق بين الكلمات ولكنهم أخذوا بفكرة أن بولس غير هذا الجزء فهو ابتدأ باقتباس من المزمور بسبب كلماته التي تنطبق فعلا على انتصار وأمجاد يسوع ثم غيَّر الباقى للتعبير عن منح العطايا بدل قبولها ، متفقا مع الحقيقة المذكورة في نص مثل أع ٢ : ٣٣ . ربما حدث هذا التغيير قبل بولس ، ومما يجعل هذا الأمر كبير الاحتمال أنه يبدو أن السبب الأساسي للاقتباس هو الإشارة إلى منح العطايا . وربما وجد بولس الكلمات التي اقتبسها بهذه الصورة في تفاسير اليهود قبله ، أو ربما في ترنيمة قديمة مسيحية . وعلى أي حال فان المزمور ساعده أن يقول إن صعود المسيح مكَّنه من سكب الروح ( يو ٧ : ٣٩ ) ومن ثم أعطى الناس تلك العطايا المتنوعة التي سيتكلم عنها بالتفصيل .
٩ و ١٠ – « وأما أنه صعد فما هو إلا أنه نزل أيضا أولا إلى أقسام الأرض السفلى . الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السموات لكى يملأ الكل »
عندنا صعوبة أخرى تقابلنا في هذين العددين . عندما نقرأ « أنه صعد »