سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٣٨

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٣٨

القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


المسيح » الذي هو كنيسته .

٢ ــ « نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح »

كانت التحية العامة اليونانية هي chairein المترجمة في العربية « يهدون سلاما » ( انظر أع ١٥ : ٢٣ ، ٢٣ : ٢٦ ، يع ١ : ١ ) . وهنا يستعمل بولس كلمة « نعمة » charis . أما كلمة « السلام » فقد كانت هي التحية اليهودية العامة shalom . وعلى سبيل المثال فقد استخدم السبعون الذين أرسلهم الرب هذه التحية ( لو ١٠ : ٥ ) . ويقرن بولس النعمة مع السلام كعادته في كل تحياته ، ويمكن أن يقال إن الاثنين معا يعبران عن مجمل هبات المسيح . وهكذا صارت التحية بركة . أو صلاة لكي يعرف قراؤه نعمة الله وهباته المجانية في ردهم إلى شخصه ومنحهم كل احتياجاتهم ( انظر ما ذكر بعد ذلك في أف ٣ : ٢ عن charis ) ، ولكي يعرفوا السلام مع الله ، والسلام الداخلي في قلوبهم ، والسلام مع الآخرين . إن الكلمتين في الحقيقة هما موضوعان متلازمان لكل الرسالة كما أيضاً لإنجيل المسيح نفسه . والنعمة والسلام يأتيان « من الله أبينا » مصدر كل الأشياء ، ومن « الرب يسوع المسيح » الذي جعلهما في متناول البشر نتيجة لعمله الفدائي .

ب ــ شكر من أجل قصد الله وبركاته في المسيح ( ١ : ٣ ــ ١٤ )

٣ ــ « مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح »

والآن ، بعد تحية الرسول الموجزة ، وقبل أن يعبر عن شكره من أجل الخير الذي يعم القراء ( أعداد ١٥ : ١٦ ) يدخل الرسول تواً في أنشودة ثناء عظيمة في جملة واحدة طويلة يصعب تحليلها وفيها تتزاحم الأفكار المتتابعة . وليس هناك نظام موضوع لتعديد البركات ، ولكن التأمل في واحدة منها يقود إلى الأخرى بطريقة طبيعية : ( الاختيار منذ البدء ، والبنوبة بالتبني ، والفداء الذي يعني أيضاً الغفران ، والاستنارة لمعرفة قصد الله الشامل ، والامتياز لليهود والأمم ) ليصيروا شعب الله ، وختم الروح القدس الذي هو عربون الميراث النهائي . هناك ثلاث ملاحظات جديرة بالذكر في هذه الأنشودة العظيمة ، أولا : إن الله منذ الأزل إلى الأبد يعمل كل الأشياء حسب خطته الكاملة ، فكل التاريخ وكل الناس وكل ما في السماء وعلى الأرض مشمول في قصده .