سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٣٩

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٣٩

القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ثانيا : هذا القصد يتم في المسيح ، ولذلك فكل بركة ينالها البشر هي في المسيح . ثالثا : من ناحية ما يخص البشر فهدف هذا القصد عملي جدا وهو أنه يجب أن يكون دائما « المدح لمجده » .

تستخدم كلمة « مبارك » ( eulogètos ) في العهد الجديد عن الله فقط فهو وحده الذي يستحق أن يكون مباركا . والناس يُباركون عندما يباركهم الله ؛ والله يُبارك عندما يُحمد على كل ما يهبه مجانا للإنسان وللعالم الذي هو له . وفوق الكل فهو مبارك باعتباره « الله أبي ربنا يسوع المسيح » ( قابل رو ١٥ : ٦ ، ١ بط ١ : ٣ ، رؤ ١ : ٦ ) وذلك لأن أسمى إعلان عن شخصه هو في المسيح « الابن » الذي هو صورة الآب الكاملة ( انظر يو ١ : ١٨ ، عب ١ : ١ – ٣ ) .

تشير الصيغة المستعملة في اليونانية والمترجمة « الذي باركنا » إلى وقت معين في الماضي عند قبول هذه البركات لأول مرة ، أو عندما جعلها الله في متناول البشر ، ولكن ليس من الضروري إعطاء أهمية لصيغة الفعل الذي ورد فيها . ويلاحظ أيضا أن الاسم بعد ذلك هو في صيغة المفرد ، لذلك فالعبارة « بكل بركة روحية » هي ترجمة أدق من صيغة الجمع التي وردت في بعض الترجمات ، فمن الله يتدفق سيل متصل من البركات المستمرة . ويجب أن لا نفكر أن هذه البركات أساسا هي عطايا مادية كما قد يخطر على البال لأول وهلة ولكنها بركات روحية تفوق وتشمل البركات المادية ، لأن تقديرنا الحقيقي للأمور التي تُرى يعتمد على مدى تمتعنا بالأمور الروحية .

هذا يظهر بوضوح بالعبارة التالية « في السماويات » . والمعنى الحرفي لليوناني en tios epouraniois هو « في الأمور السماوية » ولكن الاستعمالات الأخرى لهذا التعبير تبين أنه يحمل في معناه أكثر من أن يكون مرادفا « للروحيات » وذلك يبرر الترجمة « في الأماكن السماوية » . وفي هذه الرسالة قيل إن المسيح رُفع ليكون « في السماويات » ( ١ : ٢٠ ) ، كذلك حكمة الله تعرف عند الرؤساء والسلاطين « في السماويات » ، وذات التعبير مستعمل عن مجال الصراع الروحي ضد قوى الشر ( ٦ : ١٢ ) ، وأكثر الكل ارتباطا بالموضوع هنا ما ورد في ( ٢ : ٦ ) فيما قيل عن المسيحيين إن الله « أقامهم معه » و « أجلسهم معه في السماويات في المسيح يسوع » . إن حياتهم ترتفع فوق الحياة العادية ، إنها في العالم ولكنها أيضا في السماء ، وهي غير محدودة .