سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٤٠

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٤٠

القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بالأشياء المادية التي تزول ( قابل في ٣ : ٢٠ ) . إن الحياة الآن اذا كانت في المسيح تصير في دائرة المملكة السماوية .

٤ ــ « كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة »

يظهر هنا أن قصد الله ليس أرضيا بل سماويا من حقيقة وجوده « قبل تأسيس العالم » والاختيار كما قال كلفن هو الأساس والسبب الأول لكل البركات . وعقيدة الاختيار موجودة في كل الكتاب المقدس . لم يختر الله إسرائيل بسبب أي فضل فيه ولكن ليكون الوسيلة لإتمام قصده الأزلي ( انظر تث ٧ : ٦ ـ ٨ ، إش ٤٢ : ١ ، ٤٣ : ٢٠ وما يلي ) ، ويؤكد العهد الجديد أيضاً مبدأ الاختيار ولكن بدون أن يقتصر على شعب معين وهذه الحقيقة مشروحة بتوسع في هذه الرسالة . وعقيدة الاختيار ( أو سبق التعيين ) هذه ليست مطروحة لتكون موضوع جدال أو تخمين ، ولا لمعارضة الحقيقة الواضحة الخاصة بالإرادة الحرة للإنسان . إنها تتضمن تناقضا ظاهريا ( paradox ) لا يتعرض العهد الجديد لحله ، ولا تستطيع عقولنا المحدودة أن تسبر غوره . ويؤكد بولس كلا الفكرين : سيادة قصد الله ، وإرادة الانسان الحرة . لقد أخذ إنجيل النعمة وقدمه للجميع ، ثم بين للذين قبلوه عقيدة الاختيار وذلك لسببين يرتبط كل منهما بالآخر وهذا نجده أيضا في يو ١٥ : ١٦ ، رو ٨ : ٢٩ ، ٢ تس ٢ : ١٣ ، ٢ تي ١ : ٩ ، ١ بط ١ : ٢ . السبب الأول هو أن المسيحي يحتاج أن يدرك أن إيمانه يستند كلية على عمل الله وليس على أي أساس غير ثابت في ذاته . إن الكل هو عمل الله ووفق خطته ، تلك الخطة التي ترجع إلى ما « قبل تأسيس العالم » . والسبب الثاني هو أن الله اختارنا « لنكون قديسين وبلا لوم قدامه » ( راجع ٥ : ٢٧ ، كو ١ : ٢٢ ) . فليس هدف الاختيار هو الخلاص فحسب ، بل قداسة الحياة . وتعبر الآية ٢ : ١٠ عن ذلك فنحن « مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها » ، والله قد « عيننا لنكون مشابهين صورة ابنه » ( رو ٨ : ٢٩ ) .

إن هدف الحياة المسيحية ومثلها الأعلى هو حياة القداسة التامة ( قابل مت ٥ : ٤٨ ) والمعبَّر عنها إيجابيا بتكريس الحياة ( راجع عدد ١ ) وسلبيا بالتحرر من كل عيب ولوم . والكلمة « بلا لوم amōmous » والمستعملة بطريقة