سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦

براهين اخرى عن الكاتب

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


آسيا بعد موت الرسول بقليل . هذه الأمور ، على الأقل ، تشير حتما إلى الاستنتاج أنه إذا كانت أفسس لم تكتب بقلم بولس لابد أنها كتبت بعد موته بوقت قصير .

والآن يجب أن ننتقل إلى بعض الاعتبارات التي تساعدنا أكثر لنحدد إذا ما كانت الرسالة نفسها بها ما يرجح كتابتها بقلم الرسول عن أن يكون كتبها شخص آخر باسمه .

٦ ـ براهين أخرى عن الكاتب

لقد لاحظنا في بداءة هذه المقدمة أن رسالة أفسس تختلف في شكلها عن كل رسائل بولس الأخرى . لقد قيل بحق إنه يصعب أن نعتبرها رسالة ولكنها أقرب إلى عظة أو خطبة . وقد أثير التساؤل أنه حتى إذا كانت كتبت كرسالة دورية لعدة كنائس ـ مثل رسالة غلاطية ـ هل كانت ستخلو من الإشارات الشخصية كما في هذه الرسالة ؟ وقيل أكثر إن حتى الإشارات الشخصية مثل الموجودة لا تبدو صحيحة ، فهل كان بولس سيقول لأي من المسيحيين الذين كتب إليهم « إن كنتم قد سمعتم بنعمة الله المعطاة لي » ( ٣ : ٢ ) ؟ وفي تفسيرنا لهذا العدد فيما بعد سوف نظهر أن هذه الترجمة ليست تماما كالأصل اليوناني حيث أن بها عنصر من الشك إذ لا يمكن أن يكون بولس قد خاطب به كنيسة أفسس ، ولكنه يمكن جدا أن يدعو قراءه ليعرفوا ويقبلوا الحقيقة أن الله أناره بحكمته . إنه ليس أمرا غريبا أن يتكلم الرسول بهذه الطريقة ثم يقول بعد ذلك « حينما تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتي بسر المسيح » ( انظر ٣ : ٤ ) ، ولا سيما وهو مدرك أنه كان يكتب إلى مسيحيين في رقعة متسعة ، بعضهم يعرفه جيدا ولكن البعض الآخر لا يعرفون أكثر من اسمه ورسوليته .

ثم تشكل الآية ٣ : ٨ صعوبة عند البعض عندما يتكلم بولس عن نفسه أنه « أصغر جميع القديسين » . لقد قيل إن هذه الكلمات هي محاكاة مبالغ فيها لما في ١ كو ١٥ : ٨ وما يلي ، وإنها ( صدى ضعيف وخال من الانفعال لما جاء في كورنثوس من إحساس قوي بعدم الاستحقاق الشخصي للنعمة Allan ) . وآخرون يجدون في هذه الكلمات علامة واضحة لأصالة الرسالة . ويفسر أبوت Abbott هذا التعبير أنه ليس وليد تقليد محسوب بل إنه يحمل