تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٨٤
القسم: امتياز الاعلان
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
اليهود والأمم في شعب الله ( انظر أع ۲۱ : ۱۷ – ٣٤ ، ۲۲ : ۲۱ – ٢٤ ، ٢٦ : ۱۲ – ۲۳ ) . لأجل الأمم وُضع في السجن ، وحتى الآن أيضا كان حبسه لخيرهم ( عدد ۱۳ ) . إنه يكتب هكذا ليس لأنه يحس بالفشل والغم ، ولم يكن ليطلب شفقة قرائه ، ولن يسمح لأحد أن يكتئب بسبب سجنه . لقد نظر إلى حالته فى ضوء يلاشي كل شفقة على النفس ، فبالنسبة للمظهر الخارجي كان سجينا في روما محبوسا بإرادة البشر ، ولكن لأن حياته الروحية « في المسيح » كانت تهمه أكثر كثيرا من ظروفه الخارجية وأحواله فهو يعتبر نفسه الآن سجينا بحسب قصد سيده ، ولذلك يدعو نفسه بسرور « أسير المسيح يسوع » ( قابل ٤ : ١ ، ٢ تي ١ : ٨ ، فل ۱ ، ۹ ) كما كان في كل جزء من حياته يدعو نفسه عبد المسيح ( مثال في ١ : ١ ) .
۲ ـــــ « إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لي لأجلكم »
ما ذكره الرسول في العدد السابق قاده للتوسع في الحديث عن دعوته كرسول للأمم وعن ما يعني هذا بالنسبة له ، وذلك قبل أن يواصل كلامه بالصلاة . لقد أُعطى « تدبير نعمة الله » خدمة الأمم بصفة خاصة . رأينا أن كلمة « تدبير » كما جاءت في ( ١ : ١٠ ) تعني أساسا إما تدبير البيت أو وظيفة الشخص المدبر . والمعنى الأساسي المقصود هنا هو الوكالة التي اؤتمن بولس عليها ( قابل ١ كو ٤ : ١ ، ۹ : ۱۷ ) ولو أن المعنى الآخر ( الترتيب أو قصد الله ) ليس ببعيد . يوجد في كو ١ : ٢٥ تعبير مطابق ، ونفس الفكر نجده أيضا في غل ۲ : ۷ حيث يذكر بولس أنه اؤتمن على « إنجيل الغرلة » كما بطرس على « إنجيل الختان » .
وللتعبير عن هذا الائتمان يستخدم كلمة « نعمة » . و « النعمة » تستخدم في أكمل وأوسع معانيها للتعبير عن محبة الله المتفاضلة التي تعطي الخلاص للإنسان ( ١ : ٦ وما يلي ، ٢ : ٥ – ٨ ) والتي تعطيه مجانا كل احتياجاته لكي يعيش الحياة المسيحية ( أع ١٣ : ٤٣ ، ١٤ : ٢٦ ، ٢ كو ۹ : ۸ ) . ولكن بولس استخدمها أيضا عدة مرات للتعبير عن امتياز اعطائه خدمة يعملها لأجل المسيح ، وللدلالة على العمل الخاص المعطى في الخدمة ( أف ٤ : ٧ ، رو ١٢ : ٣ و ٦ ) . و « النعمة » في حالته هي فضل الله العجيب في دعوته ليكون رسولا ( رو ٥ : ١٥ وما يلي ، ١ كو ٣ : ١٠ ، غل ۲ : ۹ ) وذلك للأمم . مازال يوجد تطبيق آخر للكلمة وهو الذي نجده في أع ۱۱ : ۲۳