سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٨٥

تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٨٥

القسم: امتياز الاعلان

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ويرن في هذا القسم كله ، وهو أن رحمة الله قد أظهرت بوجه خاص في الامتداد الفعلي لامتيازات الإنجيل لتشمل الأمم . إنها « نعمة » للأمم أن يُرسل رسل الإنجيل إليهم ، وإنها « نعمة » لبولس أن يكون هو رسولهم . إن هذين الفكرين يقترنان معا في استخدام كلمة « نعمة » في هذا الجزء .

يشعر بولس أنه من الضروري أن يؤكد لقرائه أنه قد أعطي هذه النعمة وهذه المسئولية ، وقد رأينا أن هذا يؤكد لنا أن هذه الرسالة لم تكتب للمسيحيين في أفسس فقط ولكن لدائرة أوسع . إن التعبير « ان كنتم قد سمعتم » لا يعبر عن قوة اللغة اليونانية للكلمة eige التي لا يلمس فيها الشك ( قابل استخدامها في أف ٤ : ٢١ ، ٢ كو ٥ : ٣ ، غل ٣ : ٤ ، كو ١ : ٢٣ ) وإنما تعبر أكثر عن دعوتهم ليراجعوا ويتحققوا ما يقوله لهم . وهكذا فإننا نجد في الترجمة NEB ترجمة أفضل ( لأنكم بكل تأكيد سمعتم .. ) . وهنا ما زال الدليل بخصوص الجهة المرسل إليها له قوته إذ أن هذا ما لا نتصور أن الرسول يكتبه لكنيسة قد عرفته ككنيسة أفسس ولكن بالأحرى للذين بعضهم ( على الأقل ) قد عرفوه عن طريق صيته فقط ( سكوت ) .

٣ ــ « إنه بإعلان عرفني بالسر . كما سبقت فكتبت بالإيجاز »

لو أدرك القراء الطريقة التي أُعطي بها الرسول معرفة خاصة لقصد الله بالنسبة للأمم ، والدور الخاص الذي اؤتمن عليه في إتمام هذا القصد ، عندئذ سيقبلون أنه « بإعلان عرفه بالسر » . رأينا من ١ : ٩ أن « الإعلان » و « التعريف » يتمشيان بطريقة طبيعية مع كلمة « سر » عندما تستخدم فيما يتعلق بالإنجيل ، فهذا هو الحق الإلهي الذي لم يعد مكتوما بل واضحا للمستعدين أن يقبلوه . كان لهذا الإعلان معنى خاص بالنسبة لبولس فقد كان قبلا يهوديا متزمتا ومن فريق الفريسيين المنغلق ، لذلك كان لابد من إعلان واضح من قِبَل الله لإقناعه ، وأكثر من هذا فإن الرسل القدامى في ذلك الوقت لم يكن عندهم الوضوح الكافي واليقين بالنسبة لموقفهم من مساواة الأمم في شعب الله ، ولذلك فمن هذا المنطلق أيضا كان الإعلان ضروريا ، وهذا يظهره بولس في غل ١ و ٢ . لا يحاول الرسول هنا أن يشرح كيف وصله الإعلان ولكنه يكتفي بالإخبار بمحتواه . لقد عبَّر عن هذا سابقا ( شمول الأمم مع اليهود في الجسد الواحد والبيت الواحد ) ، وهنا يشير بالقول « كما سبق فكتبت بالإيجاز » إلى ما سبق وشرح في هذه الرسالة وليس إلى رسالة أخرى ،