تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٨٦
القسم: امتياز الاعلان
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والصيغة هنا ( مثل التي وردت في ١ بط ٥ : ١٢ ) مترجمة على نحو أفضل في NEB ( وقد كتبت شرحاً مختصراً عن هذا قبلاً ) .
٤ — « الذي بحسبه حينما تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتي بسر المسيح »
لقد رأى البعض أن التعبير « حينما تقرأونه » يشير إلى قراءة العهد القديم على أنه يؤيد ما فهمه بولس عن قصد الله بالنسبة للأمم ، وتُذكر الآية مت ٢٤ : ١٥ كدليل على أن هذا الأسلوب يشير إلى العهد القديم . ولكن لا يوجد مكان آخر في العهد الجديد ترد فيه الإشارة إلى العهد القديم إلا ويذكر ذلك صراحة . ومن الطبيعي أكثر أن تعني العبارة أنهم عندما يقرأون ما سبق فكتب « بإيجاز » ( عدد ٣ ) عندئذ « يفهمون درايته بسر المسيح » . وليس هناك ما يدعونا أن نفترض أن هذا المعنى يُظهر في بولس روح الكبرياء والتفاخر ، أو ما يجعلنا نشكك في قانونية الرسالة . ( قد بحثنا هذا في الحديث عن مؤلف الرسالة في المقدمة ) . إن بولس — في هذا النص كما في أماكن أخرى — لا يدخر وسعاً في أن يؤكد أن أساس درايته هو عطية الله ، وهذه الدراية غير ممكنة إلا بإعلان من الله . إن معرفة « السر » لم تكن اكتشافاً شخصياً به يحق له أن يفتخر ، بل كانت عطية الله بواسطة روحه ( ١ : ٨ و ٩ و ١٧ و ١٨ ) . قد يفتخر بمعرفته هو الشخصية كما فعل في ٢ كو ١١ : ٥ ولكنه هنا يؤكد ويذكر أنه عرف الحق بنور إلهي ، وأكثر من هذا إن غرضه لم يكن تمجيد نفسه بل مساعدة الناس على أن يدركوا ويروا كلمة الله في تعليمه ومن ثم يقبلون سلطان ذلك التعليم .
والآن نحتاج أن نتأمل في صعوبة أخرى في هذا القسم : ما معنى « سر المسيح » هنا ؟ وعلى الأخص هل تعريفه هنا يختلف عن التعريف في كولوسي ؟ زعم البعض أن الاختلاف كبير لدرجة الشك في أن نفس الكاتب كتب الرسالتين . في كو ١ : ٢٧ ذُكر بوضوح أن السر هو « المسيح فيكم رجاء المجد » وهذا يعني أن السر الفعلي — ذلك الحق الرائع الذي أعلن — هو أن يسوع يأتي ليسكن الآن في قلوب الناس معطياً إياهم رجاء لمستقبل في حضور الله القريب ، بينما يبدو في عدد ٦ من هذا الأصحاح أن السر هو « أن الأمم .. شركاء في نوال الموعد بيسوع المسيح بواسطة الإنجيل » . هل في هذا تناقض من نفس الكاتب ؟ ألا يمكن أن يكون التعريفان للسر هما وجهتا نظر لنفس