سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٨٧

تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٨٧

القسم: امتياز الاعلان

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الإعلان الرئيسي ؟ إن السر في كو ٢ : ٢ بكل بساطة هو « المسيح » ويمكن هنا أيضا أن يؤخذ المضاف إليه في التعبير « سر المسيح » بنفس المعنى . وفي هذه الرسالة نفسها ( ١ : ٩ وما يلي ) يلاحظ أن بولس تكلم عن السر بدون أية إشارة خاصة للأمم ولكنه ذكر إنه قصد الله « أن يجمع كل شيء في المسيح » ولذلك فليس من الضروري أن نعتبر معنى السر في أفسس يناقض ما جاء في كولوسي . لكن بولس رأى السر كقصد الله الأسمى في المسيح ، وهو الآن يركز على وجهة نظر معينة بينما يركز على غيرها في مكان آخر . وحتى نفس الرسالة لا تخلو من اختلافات طفيفة في استخدام الكلمة وليس ضروريا أن نشكك في شخصية المؤلف بناء على مثل هذه الاختلافات .

٥ ـ « الذي في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح »

يتكلم بولس في رو ١٦ : ٢٥ وما يتبع عن السر ( الذي يدل هناك على مجمل إنجيل المسيح ) أنه « كان مكتوما في الأزمنة الأزلية ولكن ظهر الآن » . وفي كو ١ : ٢٦ الذي يطابق عن قرب هذا القسم يتكلم عن السر « المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال لكنه الآن قد أظهر لقديسيه » . وهنا يقول نفس الشيء خاصة بالنسبة لقبول الأمم . ليس هذا معناه أن ننكر وجود لمحات من مقاصد الله في هذا الأمر في العهد القديم ( كما في تلك النصوص التي يقتبسها الرسول في رو ١٥ : ٩ ـ ١٢ ) ، ولكن حقيقة أن اليهود والأمم يجب أن يكونوا شعبا واحدا لم تكن مفهومة فهما كليا ، ومن المؤكد أنها لم تتخذ شكلا عمليا . « في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أعلن الآن » ، ومعنى « كما » هنا هو أنه لم يعرف به قبلا « بنفس المقياس » أو « بنفس الوضوح » كما الآن .

لقد عمل الروح باستمرار ليعلن هذا « للرسل القديسين والأنبياء » ( الأنبياء تحت نظام العهد الجديد كما رأينا في أف ٢ : ٢٠ ) . والتعبير « بالروح » أو ( في الروح RV) الذي بحثناه في شرح ٢ : ١٨ و ٢٢ يتكرر هنا . ويسجل سفر أعمال الرسل كيف أعطى الروح إعلان هذا الحق لبطرس ، وتخبرنا رسالة غلاطية عن كيف وصل هذا الإعلان لبولس . وكما رأينا فإن التعبير « رسله القديسين » لا يعتبر أمرا غريبا أو علامة كبرياء لأنه كتب بواسطة رسول . وكلمة « قديسين » ( hagios انظر شرح ١ : ١ )