سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٩٤

تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٩٤

القسم: صلاة متجددة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يلي) . لكن عليهم ألا يكلوا بل بالحري يتحققوا أن آلامه كانت لهم ربحا و «مجدا» . حقا إنه كان يعاني في السجن «لأجلهم» لأنه قدّم حياته ليعظ بالإنجيل للأمم ولأنه دافع عن مساواة الأمم باليهود في شعب الله الواحد (انظر شرح ٣ : ١) . ولكن في قبوله أن يفعل هذا وفي نعمة المسيح المعطاة له في السجن مجدٌ لهم . إن رسولهم كان لا يزال يعيش ويظهر آلام المسيح (كو ١ : ٢٤) ، ولأن هذا كله كان في حكمة وقصد الله فعليهم أن يتأكدوا أن المسيح كان يتمجد بضعف وحبس بولس أكثر مما كان سيكون بإرسالية ناجحة مستمرة (قابل ٢ كو ٤ : ٧ ــ ١٢ ، ١٢ : ٩ ــ ١٢ ، في ١ : ١٢ وما يلي) .

د ــ صلاة متجددة ( ٣ : ١٤ ــ ٢١ )

١٤ ــ «بسبب هذا أحني ركبتي لدى أبى ربنا يسوع المسيح»

الآن يعود بولس لاستخدام الكلمات التي بدأ بها في (٣ : ١) «بسبب هذا» ، وفي هذه المرة ينطق بصلاته مدعمة بقوة جديدة في ضوء ما قاله الآن . فهذه الصلاة لم تكن فقط وليدة الفكر عن عظمة نعمة المسيح التي ترفع الناس من موت الخطية إلى الحياة ، ولا نتيجة التحقق من الوحدة التي بها يصير اليهود والأمم رعية واحدة فحسب ، ولكن أيضا نتيجة التأمل في قصد الله العجيب والكامل الذي عبر عنه الآن بدرجة أعمق وبتخصيص شخصي أكثر . في ضوء هذه الأمور ، مضافا إليها إمكانية تعرض قرائه لتجربة الكلل والخوف ، يقدم الرسول هذه الصلاة . إنها صلاة مثل التي في (١ : ١٥ وما يلي) ولكنها أكثر قوة كما يتضح من الكلمات «أحني ركبتي لدى أبى ربنا» . كانت العادة عند اليهود أن يقفوا ليصلوا (انظر مت ٦ : ٥ ، لو ١٨ : ١١ و ١٣) ، والركوع للصلاة ، مع أنه أصبح أمرا عاديا عند المسيحيين ، كان قبلا يعبر عن عمق المشاعر والجدية في الصلاة ، وعلى هذا الأساس يجب أن نفهم كلمات بولس هنا . إن سليمان ركع عند تدشين الهيكل (١ مل ٨ : ٥٤) ، واستفانوس في وقت الاستشهاد (أع ٧ : ٦٠) ، وبطرس عند موت غزالة (أع ٩ : ٤٠) ، وبولس في وقت الوداع في رحلته الأخيرة إلى أورشليم (أع ٢٠ : ٣٦ ، ٢١ : ٥) ، وربنا نفسه في عذابات جتسيمانى (لو ٢٢ : ٤١) .